الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ )
« 1 » .
ولا بد ان يتحرك نحو المجتمع في حدود الفرصة المتاحة لا أزيد منها لأنه افراط والقاء للنفس في التهلكة وتهور ولا أقل منها لأنه تفريط في الواجب وتقصير ولا مبالاة وقد أخذ على العلماء الا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم أي لا يسكتوا على ذلك كماورد في الخطبة الشقشقية لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولا ينتظر ان يتحرك المجتمع اليه ويقصده ولربما يشعر بذلك قوله سبحانه :
( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ )
« 2 » فهم الذين يبدأون قومهم بالانذار وتبليغ الرسالة ولا ينتظرون من المجتمع ان يبتدأهم فضلًا عن الانعزال عنه وترك حبله على غاربه ، وإذا وردت أحاديث تحبب العزلة عن الناس فليست بمعنى التقوقع داخل البيوت وإنما بمعنى مباينة المجتمع الفاسد في تصرفاته وعدم الانسياق معهم واعلان البراءة من انحرافهم وهذه سنة الهية أكد عليها القرآن الكريم
( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ )
« 3 » ولا ينزل النصر على عباده المؤمنين إلا بعد التجرد عن موالاة الكافرين والمنحرفين
( وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ )
. « 4 »
ان المجتمع قد أعطانا كل ما عنده من الجاه والمال والتقديس والتفاني في الخدمة فيجب ان نعطيه كل ما عندنا وإذا كنا نأخذ أكثر من حقنا ونعطي الآخرين أقل من حقوقهم فنحن مصداق واضح للمطففين
( الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا
هامش
( 1 ) البقرة : 120
( 2 ) التوبة : 122
( 3 ) الكافرون : 6
( 4 ) يونس : 41 .