عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ
وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ
لِيَوْمٍ عَظِيمٍ
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ )
« 1 » فويل لنا عندئذ .
ان من ثمرات الوعي الاجتماعي معرفة وطرح الأساليب المناسبة للتعامل مع الواقع المعاش ورفعه إلى مستوى التطبيق الكامل للشريعة لا الهبوط بالشريعة إلى مستوى الواقع وتكيفها وفق متطلباته . ويمكن الاستفادة من عدة كتب في هذا المجال منها التي تحدثت عن الأدوار المشتركة للأئمة ( عليهم السلام ) التي عاشوها في حياة الأمة الإسلامية .
ان العلماء هم حراس الأمة وبتعبير الحديث :
( امناء الرسل وحفاظ الشريعة )
فبقدر ما يكونوا يقظين ملتفتين إلى ما يوجَّه إلى الدين والمذهب من شبهات وفتن مضلة فكرية واجتماعية على يد أعدائه تكون الأمة في أمان وعقيدتها في حصن منيع وإذا غفلوا وناموا احتوشها الأعداء وعاثوا فيها فساداً وسرقوا منها الأهم من المال اعني دينها وعقيدتها وشرفها وعزّتها وجعلوا أعزة أهلها أذلة .
إذا عرفت معي أهمية هذه الاتجاهات الثلاثة في تكوين شخصية المرشد الديني في أي موقع كان شاركني الأسى والألم لتقصير حوزتنا في بناء هذه المقومات لدى طالب العلوم الدينية فالاتجاه الثاني والثالث غائبان والأول قاصر من حيث المادة المعطاة فلا زلنا نجتر معلومات قديمة ، ومن حيث الأسلوب فكذلك وغابت دروس مهمة كالفلسفة والرجال والحديث والتاريخ والعقائد والعلوم العصرية التي ذكرنا في موقع آخر مدخليتها في تكوين الشخصية العلمية للمرشدين والمنهجة مفقودة والدراسة بلا ضوابط والحديث ذو شجون لكن يجب ان لا نقتصر على تجرع المرارة والاسى بل نعمل لتلافي هذا النقص وتدراكه وليشد بعضنا أزر بعض والله ولي المؤمنين .
هامش
( 1 ) المطففين : 2 - 6 .