تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المستقبلية للحوزة العلمية — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وأهدافهم من ربانية مخلصة إلى دنيوية محضة وحبُّ الدنيا رأس كل خطيئة وباب الفساد والشرور فيستشري الطمع والاثرة والحسد والبغضاء والخلاف والقطيعة والكيد والمكر وتنشأ هوَّة بعيدة بينهم وبين الأمة فتضل الأمة بضلالهم وقد قيل : ( إذا فسد العالِم فسد العالَم ) وهذه هي الطامة الكبرى حيث ينعدم الإخلاص فتنفصم العروة الوثقى وهي حبل الإمداد والتوفيق الإلهي ، وقد أكد الأئمة ( عليهم السلام ) على اجتناب مثل هؤلاء ونبذهم وعزلهم فعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( إذا رأيتم العالم محباً لدنياكم فاتهموه على دينكم فان كل محب لشيء يحوط ما أحب ) ، فلنبدأ إذن باحياء القلوب والموعظة وتلاوة القرآن
( أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ )
. « 1 » انه من المؤسف حقاً استهداف ما سوى الله سبحانه من مال أو جاه أو تسلط وقد علمنا علم اليقين حقارة ذلك مقابل ما أعد الله للمخلصين من عباده خصوصاً لطلبة العلم والعلماء والمرشدين ويكفي حديث واحد مضمونه ( لا ينبغي لحامل القرآن ان يرى أن احداً قد حصل على خير مما حصل عليه ) راجع للمزيد كتاب أصول الكافي فضل العلم . الاتجاه الثالث : في الوعي الاجتماعي فلا بد من اتصاف الحوزوي بالوعي والحس المرهف لما يجري حوله والبصيرة فيما يدور في المجتمع من مشاكل وفتن وشبهات تعصف به وتبلبل أفكاره تحت شتى العناوين مستفيدة من الجهل المتفشي بين أبناء الأمة وأن يكون عارفاً بأسلوب مواجهتها وتحصين الأمة من الوقوع فيها وتنبيهه إلى الأخطار المحدقة به التي تريد ان تسلب أعز ما عنده دينه وكرامته وعزّته ومبادءه
( وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ
هامش
( 1 ) الحديد : 16 .