روي في الخصال « 1 » عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت أمتي وإذا فسدا فسدت أمتي ، قيل : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن هما ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الفقهاء والامراء .
والذي افهمه ان علاقة هذين الصنفين بفساد المجتمع وصلاحه ليست بمرتبة واحدة من حيث العلية والمعلولية ففساد العلماء علة لفساد المجتمع وفساد الامراء معلول لفساد المجتمع فيكون فساد العلماء متقدماً برتبتين على فساد الامراء وكذا صلاحهم طبعاً .
ان فساد العلماء يمكن تصوره على مستويين :
الأول : التقصير في أداء المسؤوليات من ارشاد الأمة وتوجيهها والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هوالضامن لسلامة الأمة من الانحراف
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ )
« 2 »
( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
« 3 » وقد أنّب الله سبحانه العلماء على هذا التقصير بقوله :
( لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ )
« 4 » وقد حذر القرآن الكريم والسنة الشريفة من خطر ترك هذه الفريضة المهمة في مواضع عديدة وورد انه من الذنوب التي تديل الأعداء وتمنع من استجابة الدعاء وكفى بذلك شراً ووبالًا .
الثاني : انحراف رجال الدين المتصدين للمجتمع وتغير نواياهم
هامش
( 1 ) باب الاثنين ، حديث 12
( 2 ) آل عمران : 110
( 3 ) آل عمران : 104
( 4 ) المائدة : 63 .