الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى )
« 1 » وكأنه اشعار بوجود جاهلية ثانية هذه التي تعيش البشرية اليوم شؤمها وتعاستها بل جمعت جاهلية اليوم مساوئ الجاهليات القديمة جميعاً فالقوي يأكل الضعيف واللواط يُسند بقانون رسمي يجيزه ويرتضي الزواج بين الذكرين والزنايفوح برائحته الكريهة وهمجيته الحيوانية في كل ارجاء العالم والبخس في الميزان واتخاذ الأحبار والرهبان ارباباً من دون الله يحرّمون ما أحلّ الله ويحلّون ما حرّم الله ، والآلهة التي تعبد من دون الله سبحانه قد تعدّدت وما زالت الذهنيات الشيطانية تتفتق عن المزيد ، وشياطين الجن والأنس تصدّ عن صراط الله المستقيم
( لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ، ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ )
« 2 »
( وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً )
« 3 » .
كل هذه من سمات وعلامات الجاهلية في كل زمان ومكان فما أحوجنا إلى القرآن لينقذنامن حضيض الجاهلية إلى قمة الاسلام وقد جاء في الحديث ما مضمونه : ( ان أواخر هذه الأمة لا يصلح إلا بما صلح به أوائلها ) وقد صلحت أوائلنا بالقرآن فلنأخذبه فإنه شفاء ونور وهدى ويصد عن العمى والضلالة ، ولنكرس جهدنا في الاستفادة من قابلية القرآن وقدرته على علاج امراض البشرية والارتقاء بها في سلم الكمال فان القرآن خالد وحي ومعطاء إلى يوم القيامة ومن خلوده قدرته على تشخيص الداء وتقديم الدواء لكل مجتمع في كل زمان ومكان .
ومن خطل تفكير هذه البشرية الضالة انها إذا عطل عندها ابسط جهاز
هامش
( 1 ) الأحزاب : 33
( 2 ) الأعراف : 16 - 17
( 3 ) الأعراف : 86 . .