تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المستقبلية للحوزة العلمية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
لتآخوا ولتحابّوا ولشكر بعضهم بعضاً على معاونته إياه في هذا الطريق ، أترى لو أن جميع الأنبياء - وهم مئة وأربعة وعشرون الفاً - جُمعوا في مكان واحد وزمان واحد ماذا ستكون العلاقة بينهم ؟ هل الشجار والخلاف كما يحصل بيننا ونحن شرذمة قليلون ؟ ! الجواب : لا طبعاً لأنهم مخلصون ومتآخون فيه ، فما اختلافنا اذن الا من اجل دنيا زائلة أو عناوين زائفة كحب الجاه أو حفنة من الأموال تذهب لذتها وتبقى تبعتها ، وقد يتدخل الشيطان بمكره فيوهم كل طرف انه على الحق ويصور له من واهمته مبررات مشروعة ( كالمصلحة الدينية ) يُقنع بها نفسه ويسير وراءها ولا يزداد عن الحق الا بعداً ولو انصف من نفسه ونظر بعينين مفتوحتين لا بعين واحدة هي عين أهوائه لراى الحق واضحاً . وتجد أهم شرط بيَّنه المعصومون ( عليهم السلام ) في العالم الواجب اتباعه انه مطيع لامر مولاه وصائن لنفسه عن الهوى ، والا كيف يهدي غيره ويصلح غيره وهو بعدُ لم يحققهما في نفسه
( أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ )
« 1 » . وينبغي الالتفات إلى أن الشخص كلما تعاظمت مسؤوليته وجب أن تكون درجة تكامله بمقدارها ومن هنا يجب ان نفسر مصطلح ( العدالة ) الذي يشترط في الشاهد وإمام الجماعة ومرجع التقليد بدرجات متفاوتة ، فالمستوى المطلوب منها في الشاهد ليس كإمام الجماعة وعند هذا ليست كما في مرجع التقليد الذي بيده مصير ملايين المسلمين نفوساً واموالًا واعراضاً وقد ورد في الحديث ما مضمونه : ( ان الاسلام عشر درجات أعلاها الايمان والايمان عشردرجات أعلاها الورع والورع عشر درجات أعلاها اليقين ) فقد يحل لشخص ما يحرم على غيره بحسب موقعه الاجتماعي ، ولنعتبر بما قاله
هامش
( 1 ) يونس : 35 .
المعالم المستقبلية للحوزة العلمية — صفحة 85 | الشيخ محمد اليعقوبي