الانسان فريسة سهلة للشيطان وللنفس الامارة بالسوء وعندئذ يخسر المبطلون وان صور له انه يعمل لله سبحانه وسيقع اجره على الله تعالى
( وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ )
« 1 » بل ربما منَّ عليه سبحانه باعماله
( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً )
. « 2 »
إن تكميل النفوس وتحليتها بالفضائل الأخلاقية وتنزيهها عن الرذائل
( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ، وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها )
« 3 » جانب مهم في شخصية الانسان المسلم لذا أولته الشريعة كل اهتمام بل جاء في الحديث :
( إنما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق )
وقد سمي العمل على تطهير النفس من ادرانها ب - ( الجهاد الأكبر ) في النصوص الشريفة ، وهو واجب عيني إن كان طلب العلوم الأخرى - بما فيها الفقه - كفائياً ، ولا بد ان يعقّب العلم بالعمل فان ( العلم مقرون إلى العمل فمن علم عمل ومن عمل علم يهتف به فان اجابه والا ارتحل عنه ) وفي حديث آخر
: ( العلماء رجلان : رجل عالم بعلمه فهو ناجٍ ، وعالم تارك لعلمه فهو هالك ) « 4 » ،
وطالب العلم أولى من غيره بهذه التربية لأنه متصدٍ لتغيير المجتمع وقائم على اصلاحه فكيف ينجح وهو بعدُ لم يفلح في تكميل نفسه فان ( فاقد الشيء لا يعطيه ) .
وما هذه المفاسد التي نعاني منها كالخلاف والبغضاء وتبادل الاتهامات والتمزق إلا نتيجة النفس الأمارة بالسواء وعدم الامساك بقيادها ، والا لو كان الجميع مخلصين لله سبحانه وهدفهم واحد هو رضا الله سبحانه :
هامش
( 1 ) الأنفال : 48
( 2 ) الكهف : 103 - 104
( 3 ) الشمس : 9 - 10
( 4 ) أصول الكافي : كتاب فضل العلم ، باب استعمال العلم ، حديث 2 .