يكتسبه فيحتاج إلى جهد أكبر لمقاومتها فالنفس كالاخطبوط الذي يروى عنه انه كلما تقطع منه ذراعاً تولّد له أكثر من ذراع الا من عصم الله سبحانه .
ولا تقم بأي عمل قبل أن تنقي نفسك من الأنانية ومن كل نيه وهدف مما سوى الله سبحانه فإنه لا قيمة لأي عمل مهما كان عظيماً في نفسه إذا لم يكن مخلصاً لله سبحانه ومقبولًا « 1 » ولنا في رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أسوة حسنة وهو أكمل الخلق فقد جاهد نفسه وتعبد لله سبحانه ردحاً طويلًا برعاية الله سبحانه حتى بعث بالنبوة ففي الحديث عن الصادق ( عليه السلام ) :
( ان الله عز وجل أدب نبيه فأحسن تأديبه فلما أكمل له الأدب قال :
( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )
« 2 » ثم فوض اليه امر الدين والأمة ليسوس عباده فقال عز وجل
( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )
« 3 » .
وان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان مسدداً موفقاً مؤيداً بروح القدس ، لا يزل ولا يخطئ في شيء مما يسوس به الخلق . « 4 » وقال ( عليه السلام ) في حديث آخر :
( فما فوض الله إلى رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقد فوضه الينا ) . « 5 »
واعلم أن الخروج إلى المجتمع قبل تحصيل السيطرة على النفس الأمارة بالسوء والاخذ بعنانها بما يتضمنه هذا الظهور من مزالق كحب الجاه والتعالي على الآخرين والعجب والرياء والكبر والحسد والمكر سيجعل
هامش
( 1 ) وفي الحديث يؤتى يوم القيامة برجال أعمالهم كالجبال فترمى في وجوههم ويقال لهم انكم أردتم بها غير الله سبحانه ، والعياذ بالله .
( 2 ) القلم : 4
( 3 ) الحشر : 7
( 4 ) أصول الكافي ، كتاب الحجة باب 59 حديث 5
( 5 ) الحديث 11 في نفس الباب .