وانما تبقى الكلمة الأخيرة والقول الفصل بيد الفقيه نفسه فلا بد من توفر الحد الأدنى من تلك العلوم لديه .
وليست فائدة التزاوج بين الفقه والعلوم الأخرى منحصرة بفهم موضوع المسألة من كل جوانبه بل له ثمرة أخرى وهو ما يسمونه بتأسيس الأصل في المسألة حيث يصار اليه في غياب الدليل التعبدي الشرعي لأن هذه النتائج العلمية - إذا حصل الاطمئنان بها - يمكن أن تكون دليلًا امارياً مقدماً على الأصول العملية عند الشك في الحكم بسبب غياب الدليل أو تعارضه أو إجماله وكم من مسألة حسم النزاع فيها بفضل النتائج العلمية الدقيقة كمسألة ان شهر رمضان كامل لا ينقص ابداً « 1 » .
وتبقى هناك فوائد أخرى :
أ - انه يمكن بواسطة العلوم الحديثة اكتشاف الكثير من اسرار التشريع وحكمه ومصالحه مما يساعد على تثبيت الايمان في نفوس شريحة معتدٍ بها في المجتمع وهي تلك التي تؤمن بالنتائج العلمية ، وقد كتب مجموعة من الكتاب والمفكرين في ( الاسلام والطب الحديث ) أو ( التكامل في الاسلام ) أو ( الهيئة والاسلام ) وغيرها .
ب - امكان تحصيل نتائج ومعلومات فقهية لا يستطيع الفقيه المجرد من هذه العلوم تحصيلها والتوصل إليها ويمكن الاطلاع على عدد منها توصلنا إليها بالعمليات الرياضية في كتاب ( الرياضيات للفقيه ) الذي فتحنا به باب هذه النهضة العلمية المباركة ونأمل ان يأتي اليوم الذي نرى فيه كتاباً ناضجاً بعنوان ( الفيزياء للفقيه ) ، ( الطب للفقيه ) ، الفلك للفقيه ) ، ( الكيمياء للفقيه ) ونحوها .
ج - ان العالم الديني الذي يملك هذه الأدوات المتعددة من العلوم
هامش
( 1 ) راجع مقدمة كتاب ( الرياضيات للفقيه ) .