تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المستقبلية للحوزة العلمية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
برعايته في سامراء مدارس تُدرَّس فيها علوم الرياضيات والاجتماع والطب واللغات الحية وأستعين في تدريسها بخريجي جامعات معروفة في العالم « 1 » . لكن العجب لا ينقضي من عزوف الأجيال الحاضرة عن ذلك برغم ازدياد الحاجة إليها ، فكيف يتسنى للفقيه ان يستنبط الحكم في أي مسألة وهو لا يحيط علماً بموضوعها وقد قالوا ( ان فهم السؤال نصف الجواب ) فلا غرو ان تجدهم برغم العمق والتدقيق والابداع الذي وصلوا اليه وأوصلوا به علمي الفقه والأصول إلى القمة السامقة ، الا انهم لم يكونوا بالمستوى المطلوب في تلك الجوانب العلمية المكتنفة للمسألة ، ولعل عذرهم واحد أو أكثر من الأمور التالية وكلها قابلة للمناقشة : 1 - قصور الانسان عن استيعاب كل ذلك خصوصاً بعد ان تعقدت العلوم وتوسعت وتفرعت ، وجوابه أن ما لا يدرك كله لا يترك كله ، ونحن لا نريد الا معرفة مواضع الحاجة وما هو دخيل في الاستنباط . 2 - الاكتفاء بالتحصيل الأكاديمي للطالب - وأغلب الطلبة اليوم هم من خريجي الجامعات والمعاهد الفنية - وجوابه أنَّ هذا وان كان صحيحاً في الجملة الا انه ليس متوفراً دائماً وما توفر منه أي ما تلقاه الطالب في دراسته الجامعية لم يعرض بلحاظ العلاقة مع علم الفقه وانما بشكل عام وصرف فلا يستفيد منه الطالب الحوزوي بشكل واضح الا ان توضع له مناهج تبين له نقاط الارتباط بين الفقه وتلك العلوم كما فعلناه في كتاب ( الرياضيات للفقيه ) وكتاب ( القول الفصل ) الذي وظف الكيمياء لخدمة الاستنباط الفقهي . 3 - امكان تحويل ذلك إلى لجان علمية متخصصة وجوابه أن هذا مما لا غنى عنه لكن تلك اللجان التي يفترض انها اكاديمية ليس لها نصيب وافر من التحصيل الحوزوي فهي لا تعرف ما هو دخيل في ملاك الحكم الشرعي
هامش
( 1 ) آراء في المرجعية الشيعية : 296 .