من هذا الدور لا من الدور الأول مهما كان ثقله وعليه ان يتحرك نحو المجتمع ولا ينتظر ان يتحرك المجتمع اليه ويقصده وربما استدل لذلك بقوله تعالى :
( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ )
فهم الذين يبدأون قومهم بالانذار وتبليغ الرسالة ويصف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنه ( طبيب دوار بطبه ) وليس يجلس في بيته ينتظر مجيء المرضى المصابين بالرذائل الخلقية والمعاصي والبعد عن الله تبارك وتعالى وشريعته المباركة .
ان المجتمع قد أعطانا كل ما عنده من الجاه والمال والتقديس والتفاني في الخدمة فيجب ان نعطيه كل ما عندنا وان كنا نأخذ أكثر من حقِّنا ونعطي الآخرين أقل من حقّهم فنحن مصداق واضح للمطففين وجزاءنا
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ
الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ
وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
وفي الرواية ان الإمام الحسين ( عليه السلام ) كان يحج إلى بيت الله الحرام بعيداً عن الطريق العام الذي يسلكه الناس فقيل له في ذلك قال ( عليه السلام ) : اخشى ان أأخذ من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أكثر مما اعطيه ، باعتبار ان سلوكه الطريق العام سيؤدي إلى التفاف الناس حوله فهذا يقبل يديه وذاك يمسح بثيابه وآخر يأخذ ماء وضوئه لأنه ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيخشى الإمام ( عليه السلام ) ان يكون عطاؤه للأمة أقل من هذا التكريم الذي يحظى به منها .
ان العلماء هم حراس الأمة وبتعبير الحديث ( امناء الرسل وحفاظ الشريعة ) فبقدر ما يكونوا يقظين تكون الأمة في أمان وإذا ناموا احتوشتها اللصوص وعاثوا فيها فساداً وسرقوا منها الأهم من المال وهو دينها وعقيدتها وشرفها وعزتها وجعلوا أعزة أهلها أذلة .