تصلح إلا لرجل فيه ثلاثة خصال : ورع يحجزه عن المحارم وحلم يملك به غضبه ، وحسن الخلافة على من وُلِّي حتى يكون له كالوالد الرحيم ) « 1 » .
وعلم الاخلاق كغيره من العلوم - ان لم يكن أولى - باحتياجه إلى المعلم العارف بامراض النفس ومسالك انحرافها وعلاج كل منها ويعرف العلامات والاختبارات لتشخيص الداء فيصف الدواء لكل أحد بما يناسبه من غير افراط ولا تفريط . وكان العلماء السابقون لا يستنكفون من الحضور في دروس الاخلاقيين الناجحين رغم سمو مرتبتهم العلمية فقد كان للشيخ الأنصاري العظيم مرب خاصٍ وكان المجتهدون يحضرون دروس الشيخ جعفر الشوشتري والشيخ حسين قلي الهمداني ( قدس الله اسرارهم جميعاً ) للوعظ والارشاد واحياء القلوب وتهذيب النفوس وتكميلها . وكانوا يراقبون أنفسهم ولا يسيرون وراء شهواتهم ومطامعهم ، وسير العلماء طافحة بالشواهد على ذلك فالشيخ الأنصاري رغم وصية أستاذه صاحب الجواهر بالرجوع إليه الا انه رفض قائلًا انه كان معي أيام التلمذة من هو اعلم مني وهو سعيد العلماء فراسله وطلب منه التصدي للمرجعية لكن الأخير اخبره ان ذلك كان أيام الدراسة اما بعد انفصاله عن النجف وبقاء الشيخ فيها فان التفوق العلمي أصبح للشيخ وعندئذ قبل الأنصاري العظيم المرجعية بعد ان لاذ بضريح أمير المؤمنين ( عليه السلام ) متوسلًا إلى الله ان يسدده ويؤيده ويعصمه « 2 » .
وكان المرحوم الشيخ زين العابدين المازندراني يقترض ليساعد الناس وعندما دنت منه الوفاة كان جلُّ همه انه كيف سيجيب إذا سأله الامام صاحب العصر ( عليه السلام ) انك لماذا لم تستخدم الجاه الذي أعطيناك إياه
هامش
( 1 ) الخصال : للصدوق / أبواب الثلاثة / حديث 97
( 2 ) راجع ترجمة حياة الشيخ في مقدمة كتاب المكاسب بتحقيق السيد محمد كلانتر .