تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المستقبلية للحوزة العلمية — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
سبحانه وهدفهم واحد هو رضا الله سبحانه . لتآخوا ولتحابوا ولشكر بعضهم بعضاً على معاونته إياه في هذا الطريق . أترى لو أن جميع أنبياء الله سبحانه - وهم مئة وأربعة وعشرون الفاً - جمعوا في مكان واحد وزمان واحد ماذا ستكون العلاقة بينهم ؟ هل الشجار والخلاف ؟ طبعاً لا لأنهم مخلصون ومتآخون فيه فما اختلافنا اذن الا من اجل دنيا زائلة أو عناوين زائفة كحب الجاه أو حفنة من الأموال تذهب لذتها وتبقى تبعتها ، وقد يتدخل الشيطان بمكره فيوهم كل طرف انه على الحق ويصور له من واهمته مبررات مشروعة يقنع بها نفسه ويسير وراءها ولا يزداد عن الحق إلا بعداً . ولو انصف الناس من نفسه ونظر بعينين مفتوحتين لا بعين واحدة هي عين أهوائه لرأى الحق واضحاً . وتجد أهم شرط بيّنه المعصومون في العالم الواجب اتباعه انه المطيع لامر مولاه وصائن لنفسه عن الهوى ، والا كيف يهدي غيره ويصلح غيره وهو بعد لم يحققهما في نفسه
( أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ )
« 1 » . وينبغي الالتفات إلى أن الشخص كلما تعاظمت مسؤليته وجب أن تكون درجة تكامله بمقدارها وامامة الأمة مرتبة سامية تفوق النبوة حسب ما يستفاد من الآية الشريفة
( وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً )
« 2 » ففي الحديث ان الله تعالى اتخذ إبراهيم عبداً ثم نبياً ثم رسولًا ثم ابتلاهُ بعدة ابتلاءات فأتمهن وحينئذ قال له اني جاعلك للناس إماماً . والعلماء هم أئمة بالحمل الشايع أي انهم متصدون لمسؤلية الإمام . وفي الحديث عن الصادق ( عليه السلام ) عن أبيه ( عليه السلام ) قال : إن الإمامة لا
هامش
( 1 ) يونس : 35 ( 2 ) البقرة : 124 .
المعالم المستقبلية للحوزة العلمية — صفحة 23 | الشيخ محمد اليعقوبي