توصلنا بالرياضيات إلى نتائج فقهية وأصولية مهمة لكن لا حاجة إلى اقحام التفاصيل الرياضية في هذين العلمين بل يبقى لكل علم مجاله الخاص به .
وتعالج هذه المشاكل بتأليف مناهج دراسية تحت اشراف أساتذة اكفاء لهم خبرة وممارسة في التدريس وقدرة على مراعاة التسلسل الفكري للطالب ويكون كل منهج على ثلاث مراحل وبثلاثة مستويات : ابتدائي ومتوسط وعالي ، ويراعى فيه أسلوب صياغة معاصرة وحذف للبحوث الزائدة ورفده بأساسيات المطالب العالية وتكون معلوماتها مترتبة ترتيباً فنياً ، ويمكن أن تكون الحلقات الثلاث ( دروس في علم الأصول ) نموذجاً لهذه التجربة يحذو حذوها الفضلاء والأساتذة في بقية العلوم خصوصاً الفقه والفلسفة والعقائد والنحو .
و - إهمال دروس أساسية في تكوين شخصية العالم الديني العلمية والاجتماعية كالتاريخ والتفسير والسيرة والعقائد والرجال والفلسفة وعلوم القرآن والحديث ولا أظن أن احداً يناقش في أهمية هذه العلوم فالعقيدة الراسخة هي راس مال المسلم وأساس حياته وما عُبد الله بشيء كالمعرفة به وأول الدين معرفته وهي أصول الدين والفقه الذي ندرسه فرعه وقد عاش رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مكة ثلاث عشرة سنة كان جل همه ارساء العقائد الحقة بالله وأنبيائه ورسله واليوم الآخر ولم تتكثف التشريعات إلا في المدينة بعد الفراغ من تكوين المسلم العقائدي الراسخ فجاء التطبيق والامتثال بيسر وسهولة وما أحوجنا اليوم إلى ترميم هذا البناء وتشييد ما تداعى منه ورد الشبهات الموجهة الينا من كل جهة .
واما التاريخ فله الأثر البالغ في تعزيز الايمان بكثير من العقائد المرتبطة بتلك الاحداث المهمة في صدر الاسلام وما بعده كما أن الالمام بالتاريخ يعطينا المواعظ والعبر ويؤمننا من المزالق التي يسقط بها غيرنا وتقدم لنا
المعالم المستقبلية للحوزة العلمية — صفحة 21
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢١