الدروس النافعة والسير الخالدة للتأسي بها ولا حاجة أزيد من هذا لبيان أهمية الدروس الأخرى ومدخليتها في تكميل الشخصية العلمية للطالب الحوزوي . فينبغي اعادتها بالصيغ المناسبة وبحسب المراحل الدراسية وتوجد كتب تصلح كمناهج دراسية حديثة وقد اطلعتُ على جهود مشكورة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية الشريفة في قم المقدسة في هذا المجال .
الجانب الأخلاقي
ثانياً : الجانب الأخلاقي : وهو جانب مهم أوْلته الشريعة كل اهتمام ، بل جاء في الحديث ( إنما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق ) وقد سمي العمل على تطهير النفس من ادرانها وتهذيبها وتحليتها بالفضائل ب - ( الجهاد الأكبر ) في النصوص الشريفة ، وهو واجب عيني ان كان طلب العلوم الأخرى بما - فيها الفقه - كفائياً ، وكان السلف يقرن العلم بالعمل تبعاً للحديث الشريف ( العلم مقرون إلى العمل فمن علم عمل ومن عمل علم والعلم يهتف بالعمل فإن اجابه وإلّا ارتحل عنه ) « 1 » وفي حديث آخر ( العلماء رجلان : رجل عالم أخذ بعلمه فهو ناجٍ ، وعالم تارك لعلمه فهو هالك وإن أشد أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبداً إلى الله فاستجاب له وقبل منه فأطاع الله فأدخله الله الجنة وادخل الداعي النار بتركه علمه واتباعه الهوى وطول الامل ، اما اتباع الهوى فيصد عن الحق وطول الامل ينسي الآخرة ) . والعلم لا يساوى شيئاً بلا عمل وتطبيق بل يكون وبالًا على صاحبه وحجة عليه وحجاباً على قلبه ، وما هذه المفاسد التي تحصل كالخلاف والبغضاء وتبادل الاتهامات والتمزق إلا نتيجة النفس الامارة بالسوء وعدم الامساك بقيادها ، والا لو كان الجميع مخلصين لله
هامش
( 1 ) أصول الكافي : كتاب فضل العلم ، باب استعمال العلم ، حديث 2 .