سبحانه حتى بُعث بالنبوة ففي الحديث عن الصادق ( عليه السلام ) ( ان الله عز وجل أدب نبيَّه فأحسن أدبه فلما أكمل له الأدب قال : انك لعلى خلق عظيم ، ثم فوض اليه امر الدين والأمة ليسوس عباده ، فقال عز وجل :
( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )
« 1 » وان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان مسدّداً موفَّقاً مؤيداً بروح القدس ، لا يزلُّ ولا يُخطئ في شيء مما يسوس به الخلق ) « 2 » وقال ( عليه السلام ) في حديث آخر فما فوض الله رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقد فوضه الينا « 3 » .
واعلم أن الخروج إلى المجتمع قبل تحصيل السيطرة على النفس الامارة بالسوء والاخذ بعنانها وبما يتضمنه هذا الظهور من مزالق كحب الجاه والتعالي على الآخرين والعجب والرياء والكبر والحسد والمكر سيجعل الانسان فريسة سهلة للشيطان وللنفس الامارة بالسوء وعندئذٍ يخسر المبطلون وان صوّر له انه يعمل لله سبحانه وسيقع اجره عليه تعالى بل ربما منَّ عليه باعماله
( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً )
« 4 » .
الثالث : الاتجاه الاجتماعي والحركي : فلا بد من خلق الوعي لدى الحوزة بمشاكل المجتمع والمؤامرات والدسائس التي تعصف به والفتن المحدقة به تحت شتى العناوين وأسلوب مواجهتها وتحصين الأمة من الوقوع فيها وتنبيهه إلى أعدائه الحقيقيين والتحرك نحو المجتمع لا الانعزال عنه وارشاده وتوجيهه باستغلال كل القنوات المتاحة لذلك كالكتب والمنبر الحسيني والخطب والمحاضرات والندوات واللقاءات .
هامش
( 1 ) الحشر : 7
( 2 ) أصول الكافي : كتاب الحجة ، باب 51 ، حديث 5
( 3 ) الحديث 11 من نفس الباب
( 4 ) الكهف : 103 - 104 .