العباد بعد المعصومين ( عليهم السلام ) فلا تستطيع الأمة لوحدها ان تلتمس الطريق إلى الله سبحانه من دون الادلّاء على طاعته .
ومن هنا كان اصلاح المجتمع بصلاح الحوزة الشريفة وتحركها نحوه واحتضانه والشعور بهمومه وآماله وطموحاته والتفاعل معها بجدّية وعدم التقصير وان لا تأخذهم في الله لومة لائم .
وقد جربنا التأثير الفعال والسريع لتحرك الحوزة نحو المجتمع وايصال صوتها اليه عبر القنوات المتاحة ولا سيما منبر صلاة الجمعة « 1 » ، وإذا كان ذلك من مسؤولية المرجعية فكيف يتسنى لها وحدها ذلك فلا بد من وجود حوزة صالحة واعية من ورائها تكون عينها التي تبصر ولسانها الذي ينطق ويدها التي تبطش وقلبها الذي ينبض بالحركة والحياة .
كما أن فساد المجتمع والعياذ بالله إنما هو بفساد علمائه الذي يمكن تصوره على شكلين :
الأول : التقصير في أداء المسؤوليات من ارشاد الأمة وتوجيهها والامر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي هو الضامن لسلامة الأمة من الانحراف
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ )
« 2 »
( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
« 3 » وقد انّبَ الله سبحانه العلماء على هذا التقصير بقوله
( لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ )
« 4 » وقد حذر القرآن الكريم من خطر ترك هذه الفريضة المهمة في مواضع عديدة نفرد لها بحثاً خاصاً إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) راجع كتاب ( ثمار الخطابة بين منبر الجمعة والمنبر الحسيني )
( 2 ) آل عمران : 110
( 3 ) آل عمران : 104
( 4 ) المائدة : 63 .