ثانياً : إن الذي حصل خلال هذه السنة المباركة هو ما قلته خلال هذه السنة عدة مرات والفضل لله سبحانه وحده يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم . ولكن إذا نظرنا إلى الأسباب ، فقد فتحت أفواه جماعة من الخطباء قد يصلون إلى السبعين من خطباء الجمعة ، في الموعظة والإرشاد والترغيب والترهيب والتذكير بالأمور الدينية الفقهية ، بشكل يجب على الآخرين حضورها والإصغاء إليها . وهذا ما لا يحدث في سائر المواعظ ، إذ قد لا يتيسر لكثيرين الحضور إليها وقد لا يستمعون إلى الكلام ، ( أما هنا فالاستماع واجب - سبحان الله - ) إما عمداً أو غفلة في أي خطبة أو قصيدة أو تعزية أو حفلة وأنواعها وغيرها ، بخلاف صلاة الجمعة من هذه الناحية نظيفة من جميع الجهات . وتكون نتيجة ذلك هو زيادة الموعظة والتثقيف الديني والدخول إلى النفوس والقلوب . فحيا الله خطباء الجمعة الذين جاهدوا وأفادوا وحيا الله الحاضرين المخلصين في كل مكان وزمان ، وليس علي شكرهم بل على الله العليم الكريم .
ثالثاً : أنه قالت جماعة من الحوزة ، بل لعلها لا زالت تقول ( إن إقامة صلا ة الجمعة فتنة ) وأقول في جوابهم : إن الفتنة هم الذين فتحوها بإصرارهم على عدم حضورها ، ولو حضروا لكان الانتصار أكثر واتحاد الحوزة أكثر ، حتى أنني قلت بغض النظر عن السلاح فإنه نستطيع عندئذٍ من الناحية المعنوية أن نواجه إسرائيل نفسها ونقول لها : كلا ثم كلا . ارجعي من حيث أتيتي فهم بعدم حضورهم قد ألقحوا الفتنة وأوجدوها ونصروا أعداء الدين والمذهب مع شديد الأسف من حيث يعلمون أو لا يعلمون ويوجد هناك نص واضح في أن صلاة الجمعة ليست فتنة في مصدر رئيسي من مصادرهم .
المعالم المستقبلية للحوزة العلمية — صفحة 145
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٤٥