تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المستقبلية للحوزة العلمية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
في ميولهم وأفعالهم وينحى منحاهم في كل شاردة وواردة على الغالب وبهذا حصلت الجمعة لدى إقامتها على الجاذبية الإلهية لو صح التعبير . فشاهدنا كيف اتجهت الحشود من كل حدب وصوب زرافات ووحداناً ينسلون إلى الجمعة . نعم كان توجهاً غريباً لم نألفه من قبل في المجالس الحسينية الشريفة فنحن نتجه الآن إلى هدف منشود وخير موعود ولا نأبه بالمصاعب والمتاعب التي تواجهنا فما هو السر يا ترى ؟ وإن غاب عنا الجواب فلا يغيب عنا ذلك المنظر المهيب الذي يخطف العقول والهيبة التي تواكب الإنسان منذ استقراره على سجادة الصلاة . كيف لا يكون مثل هذا الانجذاب وسمة العمل العبادي الجماعي تتصدع لها القلوب وتستغل العقول . نعم لقد كانت صلاة الجمعة بودقة الأوامر المولوية التي تشع للمؤمنين توجيهاتها وتعاليمها والتي هي مستقاة بطبيعة الحال من المرجعية الرسالية . فكانت هذه المظاهر لها الأثر في إثارة الحفائظ نحو دينها وإيقاظ النفوس من سباتها العميق .

23 - الترويض الروحي :

وهو ما يحصل عليه الفرد المؤمن من هذه الفريضة المقدسة في كل جمعة بصورة متنامية من عوامل التشذيب والتهذيب التي ترتقي بالإنسان في مسيرته التصاعدية نحو الكمال . إذ بإمكاننا أن نصف الجمعة الأولى المرقاة الأولى في سلم الكمال والجمعة الثانية المرقاة الثانية وهكذا . . . . . وما بين جمعة وجمعة هو فترة الاستعداد والتهيؤ للانتقال إلى مراتب أعلى في سلم الكمال . فهذه المواكبة مع استمرار الجمعة في خطها التصاعدي منتجة للنضج المستمر المتصاعد ومزودة الإنسان بالإمكانيات والمناعات التي تقف أمامهما قوى الشيطان ضعيفة منهوكة . ومن مظاهر الإقبال بعد الخطبتين على مجهول نفقده وهو الله سبحانه وتعالى فيتوجه الكل عبر الركعتين إلى الله سبحانه وتعالى . وهناك في المجالس الحسينية يتجه
المعالم المستقبلية للحوزة العلمية — صفحة 140 | الشيخ محمد اليعقوبي