تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المستقبلية للحوزة العلمية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
لقاء الكلمات فأخذوا يصلحون مواطن الضعف والفساد والانحلال دعاة إلى الله دعاة إلى الحق دعاة إلى الإنسانية فكان لزاماً لهذه الجهود أن يشمر المجتمع ساقيه إلى الجمعة ويرسل دلوه قائلًا يا بشرى هذا الدين قد أصبح يأتي أكله كل حين .

16 - التقيّة المكثفة :

وهذا عامل قهري خارجي غالباً لا مناص منه . فإن المجالس الحسينية غالباً تعيش في وسط سحاب من الضغوط المختلفة فكثيراً ما تنعقد في أجواء الخوف وهذا الأمر يحول دون استفادة الكثيرين . فمنهم من إذا دعوته لم يستجب بسبب خوفه وان كان ملتزماً ومنهم لا يدعوه أحد لعدم التزامه خشية أن يقع المحذور من كشف المجالس إلى من لا يرغب صاحب المجلس بمعرفته . ولذا انحصرت هذه المجالس في كثير من الأحيان بالأفراد المتدينين وتأطرت بإطار إحياء الذكر ففقدت هذه القضية العظيمة جوهرها مرة ثانية لهذا السبب ولم تلتفت هذه المجالس إلى السالكين لدروب الضلال لعدم حضورهم ففقدت أعظم أهمية متوخاة منها وهو الإصلاح . وهذا الإحجام عن الحضور الذي ذكرناه بسبب الخوف يعد دوراً لم تمر به الجمعة مطلقاً فهي منذ باكورة إقامتها ظاهرة علنية واضحة صادحة فشملت كل ربوع المجتمع الملتزمين منه وغيرهم وأما جانب الخوف فكاد أن يكون ملغى تماماً إن لم نقل بعدم وجوده وهكذا انحدرت الأفواج من كل حدب وصوب إلى الجمعة مع غض النظر عن غاية الحضور .

17 - الإطار المذهبي :

لدى طرح القضية الحسينية ينصرف في ذهن المخالف والمؤالف كونها قضية مذهبية لا تنطبق على كل آفاق المسلمين في مؤداها . وفي الحقيقة فقد ولد هذا الأمر غفلة لدى أبناء العامة فلم يتسنَ لهم الحضور إلى هذه المجالس بسبب تلك الغفلة بل أخذوا يسخرون من تخليدها من قبل إخوانهم الشيعة وهذا لسوء فهمهم ولا ضير علينا . ولكن الأمر الذي قد
المعالم المستقبلية للحوزة العلمية — صفحة 135 | الشيخ محمد اليعقوبي