بالفيوضات الإلهية والألطاف الخفية . وهذه ليست أطروحة بعيدة إذ أن الله سبحانه إذا رأى الإخلاص في عمل إنسان مد يَد العون إلى هذا الإنسان وصب الخير في ثنايا الأعمال الصادرة منه .
المستوى الثاني : إن اللطف الإلهي توجه إلى المجتمع نفسه بعدما أحيط بإكليل من رضا الله جل وعلا فنحن شاهدنا التوجه في صفوف المجتمع نحو ربها في السنين الأخيرة التي سبقت إقامة الجمعة وهذا المشار إليه لم يكن ملحوظاً فيما مضى نعم كانت هناك قبل إقامة الجمعة عودة مشهودة من قبل المجتمع إلى حياض ربهم . والقاعدة المعول عليها في مثل هذا الظرف ثابتة وهي
( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ )
. ويمكن أن نعزو التغير الذي حل في ربوع المجتمع إلى العمليات الإصلاحية التي مر ذكرها في النقطة الثانية ( إيجاد الظرف الموضوعي ) فعندما بادر المجتمع العودة إلى الله جل وعلا بادر الله سبحانه وتعالى العون التسديد في أعمالهم وخلع البركة على أفعالهم طبقاً لما ورد ( الخطوة الأولى من العبد والثانية من الرب ) وما ورد أيضاً ( عبدي إذا دنوت مني شبراً دنوت منك ذراعاً ) ولذا يتضح لنا جلياً انه كان لزاماً أن تتخلل الجمعة ثمار يافعة وأنوار بارعة .
نقاط الضعف في المنبرين للمجلس الحسيني
13 - تجريد القضية الحسينية من محتواها الحقيقي :
فقد تقوقع المنبر الحسيني بفعل رائديه على حياة واقعة الطف وعلى مواساة أهل البيت ( عليهم السلام ) فكان المظهر الغالب على هذه المجالس المعقودة هو البكاء وإفراغ شحنة من الحزن فكانت مواطن السلب تمكن في رواد هذه المجالس الشريفة بأسباب