الفرد خاضعاً إلى هذا البرنامج التربوي الإصلاحي ولا تُدع الأهواء تقتحم أجواء الفرد المؤمن وتأخذ به بعيداً عن ربه ودينه ويمكن أن نقول باختصار أن الجمعة كانت مؤتمراً أسبوعياً لحل المشاكل الآنية التي تواجه الإنسان في عصره المعاش فأعطت الجمعة فضلًا عن الزخم المكاني المذكور في النقطة التاسعة زخماً آخر هو الزخم الزماني مما حدا بالجمعة إلى شاطئ النجاح .
11 - العوامل غير المرئية :
وفي ضوء المصطلحات الحديثة يمكن أن نسميها التقنيات التي كانت تتمتع بها الجمعة بشكل أو بآخر وقد تبدو لأول وهلة أموراً بسيطة ، ولكن مع ذلك لا يمكننا الإعراض عن ذكرها فان لها المساس من قريب أو بعيد في إيجاد عوامل النجاح فان الفرد في وضع نفسي يختلف تماما عما هو عليه في المجلس الحسيني وهذا الوضع النفسي متأتٍ من عدة مؤثرات منها تحليه بالطهارة والتي هي واجبة في الخطبة والبدء بقراءة الأدعية الحمد والثناء في مقدمة الخطبة والمشاركة الحية من قبل المصلين في ترديد فقرات الدعاء في نفس حماسي تقشعر له بطون الصخور والهتافات المشيدة ببقاء الحوزة والجمعة فهذه الأمور لها شانها في تصعيد الجانب المعنوي في الفرد وتوجب تفاعله مع جو الجمعة ، هذا الإنشداد الذي هو نتيجة هذه المؤثرات يفتقر إليه المجلس الحسيني الشريف .
12 - اللطف الإلهي :
ولعله في طليعة الأسباب التي أعطت ثمار النجاح وقد تجلى على مستويين هما :
المستوى الأول : وهو عائد إلى المرجع فانطلاقاً من الحديث القدسي الشريف المعروف ( عبدي أطعني تكن مثلي تقل للشيء كن فيكون ) وعلى هذا الأساس فان السيد الصدر ( قدس سره ) لما اخلص لله سبحانه وتعالى في عمله أولًا ولأن سبب إقامة الجمعة قد أنيطت به ثانياً فان الله سبحانه وتعالى أفاض بركاته على هذه الفريضة وغمر هذا العمل الذي كان معطلًا