تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المستقبلية للحوزة العلمية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
من الظلمات إلى النور بإذن ربه فشاهدنا الخروج العائلي والنزوح الأسري لأول مرة في هذه الفريضة بأبهى مظاهره التي لم نألفها في ما مضى بينما جردت الشعائر الأخرى من النساء وكأنه ليس لهن نصيب فيها ومن هذه الشعائر المجالس الحسينية التي كانت هي الأخرى تفتقر إلى حضور الجانب النسوي بل كن يؤدين هذه الشعائر بعيداً عن مصادر التوعية والإرشاد في مستوى غير مثمر البتة . وهكذا صار المجتمع تسوده العناية الإلهية وتحيطه الرحمة وتغشاه البركة نتيجة مواكبة أفراد المجتمع للحركة الإصلاحية حيث الطفل إلى جانب أبيه والفتاة إلى جانب أمها . انه توجه كتوجه قوم يونس ( عليه السلام ) حيث عادوا إلى الله فعاد عليهم بالرحمة والبركة
( فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ )
يونس : 98 .

9 - الجمعة وسيلة إعلامية واسعة :

فان منبر الإمام الحسين ( عليه السلام ) امتاز بأنه وسيلة إعلامية محدودة على عكس الجمعة التي كانت ذات شمولية في جهتها الإعلامية فإننا لاحظنا أن الخطبة أشبه برسالة موحدة وان اختلفت في مضمونها فكان مجموع الخطب يشكل شبكة اتصالات متحدة الهدف وإن تغير المضمون والأسلوب وهذه الشبكة هي المؤسسة الإعلامية التربوية التوجيهية التثقيفية فكانت المجالس الحسينية تتصف بالاستقلالية وعدم الارتباط فيما بينها خلافاً للجمعة التي كانت مرتبطة بهدف واحد والموجه لها هو مصدر واحد ( المرجع ) ومن هنا نقول أن الجهة الإعلامية في صلاة الجمعة متأتية من أمور : الأول : كونها تمثل توجيهات مرجع واحد . الثاني : كلها متوخية هدفاً منشوداً ومقصوداً وموحداً . الثالث : أنها تعقد في زمن واحد أي يوم واحد .