الحسيني من منبره كي يباشروا مثل هاتيك الأعمال . بل والمشاهد عنهم بعد انفضاضهم من المجلس الحسيني الشريف انه لم يعلق في أذهانهم سوى القصائد التي قيلت هناك فالتفاعل كان مع قارئ المراثي الحسينية واضح وكبير نسبياً مقارنة مع التفاعل الذي يكون مع المحاضر وهكذا تكون المحاضرة في المجلس عبارة عن أمر اعتيد والسلام .
6 - الجمعة تشريع سماوي :
لا يخفى أن التشريعات وضعت طبقاً للمصالح الواقعية ودرء المفاسد إذن لكل تشريع حكمة بالغة في ترتب الآثار على تلك التشريعات ومن هذه التشريعات الجمعة بنص سورة الجمعة فمن المؤكد ان لها آثاراً جلية مهمة وإلا لماذا شددت وأكدت الآيات والروايات على إقامتها وبالتالي فان هناك جملة من الأمور ستجنى وهذا ما حصل للاعتبارين التاليين :
الاعتبار الأول : إن صلاة الجمعة تمثل التعليمات الإلهية الواسعة الشاملة العادلة الكاملة للشريعة الإسلامية ولها طبعاً استعدادها الزماني والمكاني في استيعاب كافة البشر .
الاعتبار الثاني : فكما ذكرنا أعلاه فان الله سبحانه وتعالى عندما شرع صلاة الجمعة وأنها واجبة إلى يوم القيامة لم يكن هذا التشريع على غير هدى كيف والمشرع هو اللطيف الخبير ؟ إذن ترك هذا التشريع - الجمعة - يعني إيجاد فراغ كبير لا يرتق في توجيه المجتمع نحو أهدافه السامية ومصالحه القويمة لان البشرية ليس لها القدرة على الإتيان بما قرره الله جل وعلا وهكذا بعد تعطيل هذه الجمعة أصبح هذا الفراغ وبالًا على الأمة لغياب الدور الخطابي الموجه في صفوفها والمؤثر فيها والذي إرادة الله كإحدى الحكم من هذا التشريع في عاصمية الأمة من الانحراف والانخداع والابتعاد عن شاطئ رحمته ، ولذا كان من الطبيعي جداً لدى عودة هذه الفريضة إلى مقرها