شاهدنا كيف أن الخطباء يعرضون في بطون خطاباتهم عينات من هؤلاء المنحرفين محاولين صدهم عن غيهم وينذرون المجتمع من إعانتهم أو مماشاتهم فقد ندد الخطباء بالسحرة وأصحاب الحانات والمقاهي التي تتعاطى الأمور المحرمة ورصد الظواهر السلبية وتنبيه الناس عما غفلوا عنه ونددوا بأصحاب الحرف المحرمة والساعين في الأرض فساداً كالنساء الساعيات في جمع شمل الشباب على الوطء المحرم ( القيادة ) وبالذين كأنما ضاقت الأرض عليهم بما رحبت فاخذوا أسفاً يتواعدون سرا عند الأماكن المقدسة . نعم اخذ الخطباء بكشف ألاعيب وأباطيل هؤلاء وأضاليلهم ثم وضعوا الحلول لمثل هؤلاء ولم نشاهد هذا الأمر في المجالس الحسينية وكأنهم - المحاضرين في المجالس - في مجتمع لم تداهمه مثل هذه المحرمات فطووا دونها كشحاً وأسدلوا ستراً .
4 - تنوع ادوار ووحدة هدف :
لم تلتق أهداف خطباء المنبر الحسيني بصورة جلية وواضحة ولم تصب في مجرى واحد بل تنوعت وتفرقت غاياتهم وميولهم ودرجات تفكيرهم ومقدار معرفتهم بحاجيات العصر ومتطلباته وكذلك تفاوتت معرفتهم بالحقيقة الناصعة في الثورة الحسينية وسبر أغوارها ونلاحظ بإزاء ذلك على نحو الأكثرية أن خطباء منابر الجمعة كانوا يمتازون بوحدة الهدف وإن تغيرت مضامين خطبهم فهم يتوقون إلى هدف واحد وهذه النقطة مربوطة بصورة واضحة بالنقطة الأولى وهو وجود الموجه وهو مرجع واحد يقنن لهم أي الخطباء الأفكار ويدلهم على ما فيه سعادة مجتمعاتهم . وهذا الأمر جعل الرؤى واحدة والاستشعار بوحدة القضية وان المجتمع يجب أن يتطلع رويداً رويداً نحو الهدف المرسوم له من قبل الخطباء الذين يمثلون المرجع الذي يمثل الإمام الغائب ( عجل الله تعالى فرجه ) وأما في الطرف المقابل فان المنبر الحسيني الشريف لوحظ فيه فقدان