( 33 ) وروى الشيخ في التهذيب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد
ابن حفص عن عبد الله بن طلحة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن رجل سارق
دخل على امرأة ليسرق متاعها فلما جمع الثياب تابعته نفسه فكابرها على نفسها
فواقعها ، فتحرك ابنها فقتله بفأس كان معه ، فلما فرغ وأخذ الثياب وذهب ليخرج
حملت عليه بالفأس فقتلته ، فجاء أهله يطلبون بدمه من الغد ، فقال أبو عبد الله عليه السلام :
( اقض على هذا كما وصفت لك فقال : يضمن مواليه الذين يطلبون بدمه دية
الغلام ، ويضمن السارق فيما ترك أربعة آلاف درهم لمكابرتها على فرجها انه
زان وهو في ماله غرامة ، وليس عليها في قتله إياه شئ لأنه سارق ) ( 1 ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب : 10 ، كتاب الديات ، باب القضاء في قتيل الزحام ومن لا يعرف
قاتله ومن لا دية له حديث : 28 .
( 2 ) دل هذا الحديث على أحكام . الأول : وجوب مهر المثل للمنكوحة قهرا ،
الثاني : الانتقال إلى الدية في العمد إذا فات محل القصاص . الثالث : ايجابه على العاقلة .
الرابع : ان قتلها لم يقع قصاصا عن ابنها . الخامس : ان الواجب أربعة آلاف درهم
في هذا الوطء . السادس : ان مهر المثل في صورة غصب الفرج لا يتقدر بقدر . السابع :
ان القتل جائز للدفاع عن المال .
وفى كل واحد من هذه الأحكام اشكال .
ففي الأول : خالف الشيخ في الخلاف ، وقال : انه لا مهر لها ، لأنه زنى ولا مهر
لبغى . وفيه ضعف من حيث إنه ليس زنا من الطرفين ، بل هو غصب وقع على بضع
فيكون مضمونا على الغاصب كغيره من المنافع .
وفى الثاني : الاشكال من حيث إن الواجب بقتل العمد إنما هو القصاص وهو متعلق
بعين القاتل ، فمتى فات محله ، سقط ، ووجوب الدية يحتاج إلى دليل . ويجاب عنه بأن
الدليل هو هذا النص ، للتصريح به في الرواية .
وفى الثالث : الاشكال من حيث إنه على تقدير وجوب الدية ، لا وجه لوجوبها
على العاقلة ، لأنه إنما يضمن دية الخطأ . وأجيب عنه بالحمل على فقر القاتل ، وانه لم
يترك الا ما يقوم بغرامة المهر خاصة ، فرجع الضمان إلى العاقلة لعموم لا يطل دم امرء مسلم
وفيه ما فيه .
وفى الرابع : الاشكال من حيث امكان قصدها بقتله الاخذ بثأر ابنها ، فيكون القتل
وقع لا قصاصا غير معلوم على اليقين ، وحينئذ تسقط الدية لاستيفائها حقها بقتله . ويجاب
عنه بأن الظاهر لا يساعد هذا الاحتمال ، لان اللص إذا دخل الدار فقد أهدر دما فحمل
قتله لأجل كونه لصا أظهر ، بجاري العادات .
وفى الخامس : الاشكال من حيث تعيين الأربعة آلاف وايجابها لهذا الوطء لا أصل
له في مثلها في الشرع . وأجيب بالحمل على أن ذلك مهر مثلها .
وفى السادس : جواز كون مهر المثل مهر السنة في المفوضة فإنه متى تعداها رد
إليها . وأجيب بأنه لما دخل الغصب في البضع كان حكمه حكم القيمة ، كالعبد المغصوب
إذا قتله الغاصب فإنه يضمن القيمة ، وان تجاوزت دية الحر ، لان الغاصب مطالب بالأشق .
وفى السابع : ان القتل للدفاع عن المال إنما يجوز إذا لم يدفع اللص بغير
القتل ، أو كان اللص مقبلا على صاحب المال ، فأما مع ادباره فلا يجوز قتله . وأجيب
بالحمل على أنه كان الامر كذلك ، فلما لم يندفع الا بقتل جاز قتله ، وحينئذ صح العمل
بمضمون الرواية في جميع أحكامها ، لاندفاع الاشكالات عنها .