قال : ( وان أصاب المدفوع شئ فهو على الدافع أيضا ) ( 1 ) ( 2 ) .
( 28 ) وروى أيضا مرفوعا إلى أبي جميلة عن سعد الإسكاف عن الأصبغ
ابن نباتة قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في جارية ركبت أخرى فنخستها ، فقمصت
المركوبة فصرعت الراكبة فماتت ، فقضى ديتها نصفين بين الناخسة والمنخوسة
( 3 ) ( 4 ) .
( 29 ) وروى أنه عليه السلام قضى في جارية ركبت عنق أخرى ، فجاءت ثالثة
هامش
( 1 ) الاستبصار : 4 ، كتاب الديات ، باب من زلق من فوق على غيره فقتله ،
حديث : 4 .
( 2 ) هذه الرواية مخالفة للأصل من حيث إن الدافع ملجئ للواقع ، فصار كالآلة
فالذي يقتضيه أصل المذهب ان الضمان على الدافع من رأس ، واليه ذهب الأكثر ،
وبمضمون الرواية أفتى الشيخ في النهاية ، والأولون تركوا العمل بها ، ولعله استضعافا
لسندها مع مخالفتها للأصل ( معه ) .
( 3 ) التهذيب : 10 ، كتاب الديات ، باب الاشتراك في الجنايات ، حديث : 10 .
( 4 ) الكلام هنا على هذه الرواية والتي بعدها . أما هذه الرواية الأولى فضعيفة
السند ، لضعف راويها ، فان أبا جميلة ضعيف جدا . وأما الرواية الثانية فقد أفتى جماعة من
الأصحاب وجعلوا ذلك موقوفا على كون الركوب بما ذكره في الرواية ، من أنه كان للعبث
فأما لو كان الركوب لغرض مقصود كانت الدية نصفان بين القامصة والناخسة . وابن إدريس
قال : الدية كلها على الناخسة ان كانت بسبب ذلك لجاءت المركوبة إلى القمص ، وإن لم
تكن ملجأة لها إليه كانت الدية عليها ، وبهذا أفتى العلامة وولده ، لان فعل المكره
مستند إلى المكره ، فيكون المكره كالآلة ، فيتعلق الحكم بالمكره . ولعلهم إنما تركوا
العمل بالرواية لاستضعافها ، والا فالاجتهاد في مقابل النص لا يجوز .
ومعنى ( قمصت ) بفتح القاف وكسر الميم رفعت رجليها وطرحتها . والقرص والنخس
بمعنى واحد . ويقال : قمص الفرس بفتح القاف والميم يقمص . ويقمص بضم الميم
وكسرها قمصا وقماصا بكسر القاف ، وهو أن يرفع يديه ويطرحهما معا ويعجن برجليه
( معه ) .