فجلسوا قدامه ، فقال : ( ما تقول ؟ ) فقال : يا بن رسول الله ان هذين طرقا أخي
ليلا فأخرجاه من منزله ، فوالله ما رجع إلي ، ووالله ما أدري ما صنعا به ، فقال :
( ما تقولان ؟ ) فقالا : يا بن رسول الله كلمناه ثم رجع إلى منزله ، فقال جعفر عليه السلام :
يا غلام اكتب :
( بسم الله الرحمن الرحيم قال رسول الله صلى الله عليه وآله " كل من طرق رجلا بالليل
فأخرجه من منزله فهو له ضامن إلا أن يقيم البينة أنه قد رده إلى منزله " .
( يا غلام نح هذا واضرب عنقه ) . فقال : يا بن رسول الله والله ما قتلته أنا
ولكن أمسكته فجاء هذا فوجأه فقتله ، فقال : ( أنا ابن رسول الله يا غلام نح هذا
واضرب عنق الاخر ) فقال : والله يا بن رسول الله والله ما عذبته ولكني قتلته بضربة
واحدة ، فأمر أخاه فضرب عنقه ، ثم أمر بالاخر فضرب جنبيه وحبسه في السجن
ووقع على رأسه يحبس عمره ويضرب كل سنة خمسين جلدة ( 1 ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، حديث : 1 .
( 2 ) هذه الرواية والتي قبلها مضمونهما واحد ، واتفق الكل على العمل بمضمونها
ومضمونهما دال على أن من دعى غيره وأخرجه عن منزله كان ضامنا حتى يرده إليه . لكن
ذلك مشروط بعدم مواعدته له ، وأن لا يكون الاخراج نهارا بل يكون ليلا ، وأن لا يخرج
بعد العود لا بدعاء ، وأن لا يعرف خبره بأن يفقد عينه ، أو لم يعرف خبر أصلا . فمع
عدم العداوة يضمن المخرج الدية لا غير ، ومع العداوة المعروفة يثبت القصاص للولي .
وإذا عرف خبره ، فان عرفه بالقتل واعترف به المخرج قتل به ، وان غراه إلى غيره وأقام
البينة فلا ضمان ، وإن لم يقم البينة ، قيل يقاد به ، وقيل : يضمن الدية وهو الأحوط .
وان وجد ميتا فمع اللوث يثبت القسامة ، ومع عدمه ودعوى المخرج انه مات
حتف أنفه لا شئ الا اليمين ، وقيل تثبت الدية بمضمون الرواية إلا أن يقم البينة بسلامته
وانه مات حتف أنه أيضا . ويعم هذا الحكم الرجل والمرأة والصغير والكبير والحر
والعبد ، لان الرواية الأولى فيها لام الجنس وهي للعموم . والثانية فيها لفظ الكل وهي
للعموم . ودلت الرواية الثانية على أن الممسك للقتل عقوبته الحبس دائما والتعزير
في كل سنة ( معه ) .