تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوالي اللئالي — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
لقتل الناس بعضهم بعضا ثم لم يكن شئ ، وإنما القسامة نجاة الناس ) ( 1 ) . ( 63 ) البينة في الحقوق كلها على المدعي واليمين على المدعى عليه الا في الدم خاصة فان رسول الله صلى الله عليه وآله بينا هو بخيبر إذ فقدت الأنصار رجلا منهم ، فوجدوه قتيلا ، فقالت الأنصار : ان فلان اليهودي قتل صاحبنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للطالبين : " أقيموا رجلين عدلين من غيركم ، أقده برمته ، فإن لم تجدوا شاهدين فأقيموا قسامة خمسين رجلا أقده برمته " فقالوا يا رسول الله : ما عندنا شاهدان من غيرنا ، وانا لنكره أن نقسم على ما لم نره ، فوداه رسول الله صلى الله عليه وآله من عنده ، وقال : " إنما حقن دماء المسلمين بالقسامة لكي إذا رأى الفاجر الفاسق فرصة من عدوه حجزه مخافة القسامة ان يقتل به فكف عن قتله ، والا حلف المدعى عليه قسامة خمسين رجلا ما قتلناه ولا علمنا قاتلا ، والا أغرموا الدية إذا وجد واقتيل بين أظهرهم إذا لم يقسم المدعون " ( 2 ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الفروع : 7 ، كتاب الديات ، باب القسامة ، حديث : 1 . ( 2 ) الفروع : 7 ، كتاب الديات ، باب القسامة ، حيث : 4 ، وصدر الحديث : ( عن بريد بن معاوية عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن القسامة ؟ فقال : الخ ) . ( 3 ) القسامة عند الفقهاء ، كثرة الايمان وتعددها ، واشتقاقها من القسم وهو الحلف وسميت بذلك لتكثر اليمين . وعند أهل اللغة القسامة أسماء الحالفين من أولياء المقتول عبر عنهم بالمصدر وأقيم مقامهم ، وإنما يثبت مع اللوث ، وهو امارة يغلب معها الظن بصدق المدعى ، فأثبت الشارع دعوى المدعى إذا حلف خمسين يمينا ، فيقتل المدعى عليه في العمد ، وتؤخذ الدية في الخطأ ، فقد أثبت الشارع هنا حق المدعى بيمينه من غير بينة . فقد خالفت القسامة وسائر الدعاوى في كون اليمين على المدعى أولا ، وفى جواز حلف الانسان لاثبات حق غيره ، وتعدد الايمان فيها ، وان الحق لا يسقط بالنكول ، بل ترد اليمين على الغير . والرواية المذكورة دلت على أحكام ( أ ) مشروعية القسامة . ( ب ) الدلالة على علة شرعيتها ( ج ) ان اليهودي يقاد بحكم العبد . ( د ) ان الدعوى فيها يصح بمجرد التهمة ولا يحتاج فيها إلى التحقيق . ( ه‍ ) القضاء بالنكول من المدعى إذا ردت عليه اليمين فنكل . ( و ) ان الشهادة مع التهمة لا تقبل ، لأنه طلب الشاهدين من غيرهم . وأما الحكم بأدائه من ماله عليه السلام ، فإنه تبرع منه صلى الله عليه وآله لكرم أخلاقه وعظم حرمة الأنصار عنده . وهذه الأحكام كلها لا خلاف فيها بين الأصحاب ( معه ) .