لقتل الناس بعضهم بعضا ثم لم يكن شئ ، وإنما القسامة نجاة الناس ) ( 1 ) .
( 63 ) البينة في الحقوق كلها على المدعي واليمين على المدعى عليه الا في الدم
خاصة فان رسول الله صلى الله عليه وآله بينا هو بخيبر إذ فقدت الأنصار رجلا منهم ، فوجدوه قتيلا ،
فقالت الأنصار : ان فلان اليهودي قتل صاحبنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للطالبين :
" أقيموا رجلين عدلين من غيركم ، أقده برمته ، فإن لم تجدوا شاهدين فأقيموا
قسامة خمسين رجلا أقده برمته " فقالوا يا رسول الله : ما عندنا شاهدان من غيرنا ،
وانا لنكره أن نقسم على ما لم نره ، فوداه رسول الله صلى الله عليه وآله من عنده ، وقال : " إنما
حقن دماء المسلمين بالقسامة لكي إذا رأى الفاجر الفاسق فرصة من عدوه حجزه
مخافة القسامة ان يقتل به فكف عن قتله ، والا حلف المدعى عليه قسامة خمسين
رجلا ما قتلناه ولا علمنا قاتلا ، والا أغرموا الدية إذا وجد واقتيل بين أظهرهم إذا
لم يقسم المدعون " ( 2 ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الفروع : 7 ، كتاب الديات ، باب القسامة ، حديث : 1 .
( 2 ) الفروع : 7 ، كتاب الديات ، باب القسامة ، حيث : 4 ، وصدر الحديث :
( عن بريد بن معاوية عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن القسامة ؟ فقال : الخ ) .
( 3 ) القسامة عند الفقهاء ، كثرة الايمان وتعددها ، واشتقاقها من القسم وهو الحلف
وسميت بذلك لتكثر اليمين . وعند أهل اللغة القسامة أسماء الحالفين من أولياء المقتول
عبر عنهم بالمصدر وأقيم مقامهم ، وإنما يثبت مع اللوث ، وهو امارة يغلب معها الظن
بصدق المدعى ، فأثبت الشارع دعوى المدعى إذا حلف خمسين يمينا ، فيقتل المدعى
عليه في العمد ، وتؤخذ الدية في الخطأ ، فقد أثبت الشارع هنا حق المدعى بيمينه من غير
بينة . فقد خالفت القسامة وسائر الدعاوى في كون اليمين على المدعى أولا ، وفى جواز
حلف الانسان لاثبات حق غيره ، وتعدد الايمان فيها ، وان الحق لا يسقط بالنكول ، بل
ترد اليمين على الغير .
والرواية المذكورة دلت على أحكام ( أ ) مشروعية القسامة . ( ب ) الدلالة على
علة شرعيتها ( ج ) ان اليهودي يقاد بحكم العبد . ( د ) ان الدعوى فيها يصح بمجرد
التهمة ولا يحتاج فيها إلى التحقيق . ( ه ) القضاء بالنكول من المدعى إذا ردت عليه
اليمين فنكل . ( و ) ان الشهادة مع التهمة لا تقبل ، لأنه طلب الشاهدين من غيرهم . وأما
الحكم بأدائه من ماله عليه السلام ، فإنه تبرع منه صلى الله عليه وآله لكرم أخلاقه وعظم
حرمة الأنصار عنده . وهذه الأحكام كلها لا خلاف فيها بين الأصحاب ( معه ) .