( 56 ) وروى زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال : سألته عن رجل قتل ، فحمل
إلى الوالي ، وجاء قوم فشهدوا عليه انه قتله عمدا ، فدفع الوالي القاتل إلى
أولياء المقتول ليقاد به ، فلم يبرحوا حتى اتاهم رجل فأقر عند الوالي انه قتل
صاحبهم عمدا وان هذا الرجل الذي شهد عليه الشهود برئ من قتل صاحبهم
فلا تقتلوه ، وخذوني بدمه . قال : فقال أبو جعفر عليه السلام : ( أن أراد أولياء المقتول
أن يقتلوا الذي أقر على نفسه ، فليقتلوه ، ولا سبيل لهم على الاخر ، ولا سبيل
لورثة الذي أقر على نفسه ورثة الذي شهدوا عليه . وان أرادوا أن يقتلوا الذي
شهدوا عليه ، فليقتلوه ، ولا سبيل لهم على الذي أقر ، ثم يؤدى الذي أقر على
نفسه إلى ورثة الذي شهدوا عليه نصف الدية ) . قلت : إن أرادوا أن يقتلوهما
جميعا ؟ قال : ( ذاك لهم ، وعليهم أن يؤدوا إلى أولياء الذي شهدوا عليه نصف
الدية خاصة دون صاحبه ، ثم يقتلوهما به ) . قلت : إن أرادوا أن يأخذوا الدية ؟
قال : ( الدية بينهما نصفان ، لان أحدهما أقر والاخر شهد عليه ) قلت : كيف
صار لأولياء الذي شهد عليه على الذي أقر به نصف الدية حين قتل ، ولم يجعل
لأولياء الذي أقر على الذي شهد عليه ولم يقر ؟ قال : فقال : ( لان الذي شهد
عليه ليس مثل الذي أقر . الذي شهد عليه لم يقر ولم يبرء صاحبه ، والاخر أقر
وأبرء صاحبه ، فلزم الذي أقر وأبرء صاحبه ما لم يلزم الذي شهد عليه ولم يقر
ولم يبرء صاحبه ) ( 1 ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب : 10 ، كتاب الديات ، باب البينات على القتل ، حديث : 18 .
( 2 ) هذه الرواية من الصحاح ومن المشاهير بين الأصحاب ، لكنها مشتملة على
مخالفة الأصول المقررة من وجهين ، الأول : جواز قتلهما معا ، لان الاشتراك لا دليل عليه
ولا موجب له ، إذ كل واحد من الحجتين أعني البينة والاقرار إنما يقتضى الانفراد لا
الاشتراك قاله فخر المحققين . الثاني : انها تضمنت ان للولي أن يستوفى أكثر من الذي له
لأنه على تقدير جواز قتلهما ، الواجب أن ير دية كاملة ، لأنه قتل اثنين وليس له الا
واحد ، والذي في الرواية ليس إلا أنه يرد نصف الدية إلى ورثة المشهود عليه ، والوجه
في اختصاص الرد ان المقر أسقط حقه من الرد فبقي المشهود عليه .
وهذا التقرير على تقدير ان الولي يقول : أنا لا أعلم القاتل منهما ، فأما لو ادعى
العلم وخصص دعواه بأحدهما ، كان له قتله وسقط حكم الاخر . والشيخ في النهاية عمل
بمضمونها وكذلك التقى وابن الجنيد ، واستشكلها ابن إدريس فقال : ولى في قتلهما
جميعا نظر ، منشأه مما تقدم ، وكذلك العلامة استشكلها من هذا الوجه واختار في آخر البحث
ان الولي يتخير في قتل أيهما لحكم البينتين المتعارضتين . والأقوى العمل بالرواية لصحة
سندها ولصراحتها في معناها ، فكلما يرد عليها اجتهاد في مقابلة النص فلا يكون مسموعا
( معه ) .