تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوالي اللئالي — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
فأقيدوه فلما ذهبوا به ليقتلوه أقبل رجل مسرعا فقال : لا تعجلوا وردوه إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فردوه فقال يا أمير المؤمنين والله ما هذا صاحبه ، أنا قتلته ، فقال أمير المؤمنين للأول : ( ما حملك على الاقرار على نفسك ؟ ) فقال : يا أمير المؤمنين وما كنت أستطيع أن أقول وقد شهد علي أمثال هؤلاء الرجال وأخذوني وبيدي السكين متلطخ بالدم والرجل متشحط في دمه وأنا قائم عليه ، وخفت الضرب فأقررت ، وأنا رجل كنت ذبحت بجنب هذه الخربة شاة فأخذني البول ، فدخلت الخربة ، فرأيت الرجل متشحطا في دمه ، فقمت متعجبا فدخل علي هؤلاء فأخذوني ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ( خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن عليه السلام وقولوا له ما الحكم فيهما ؟ ) قال : فذهبوا إلى الحسين عليه السلام ، وقصوا عليه قصتهم فقال الحسن عليه السلام : ( قولوا لأمير المؤمنين : إن كان هذا ذبح ذلك فقد أحيى هذا وقال الله تعالى : ( ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا ) فخلا عنهما وأخرج دية المذبوح من بيت المال ) ( 1 ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب : 10 ، كتاب الديات ، باب البينات على القتل ، حديث : 19 . ( 2 ) تشحط في دمه إذا كان دمه طريا . وقد استفيد من هذا الحديث أمور : ( أ ) انه يكفي في الاقرار بالقتل المرة الواحدة ، لعدم ذكر تكرار اقراره في الرواية . ( ب ) سقوط القصاص عن المقر مع رجوع الأول . ( ج ) وجوب الدية في بيت المال ، ثم إنهم اختلفوا بعد اتفاقهم على صحة نقلها في أن هذه القضية ، هل يجب تعديتها إلى نظائرها ؟ قال جماعة : نعم ، وبه أفتى المحقق لأنه قضاء شرعي وقع عن الأئمة عليهم السلام ، فوجب اجراءه في نظائرها ، كما في غيره من القضايا . وقال جماعة : ان هذه قضية في واقعة ، وقضايا الوقائع لا تعدى إلى نظائرها ، لجواز اطلاعه عليه السلام فيما أوجب ذلك الحكم في تلك الواقعة ، وبهذا أفتى أبو العباس في مهذبه وقال : فالآن لو وقعت مثل هذه القضية لم يجز للفقيه أن يحكم بمثل هذا الحكم ، لجواز التواطئ من المقرين على قتل المسلم واسقاط القصاص والدية عنهما بحيلة الاقرارين ، بل الحكم فيها تخيير الوالي من تصديق أيهما شاء ، لان رجوع المقر غير مقبول ، واقرار العاقل على نفسه مقبول ، وهذا هو الأقوى عملا بالأحوط ( معه ) .
عوالي اللئالي — صفحة 597 | ابن أبي جمهور الأحسائي / مجتبى العراقي