تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوالي اللئالي — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
( 52 ) وروى محمد الحلبي عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن رجل ضرب رأس رجل بمعول فسألت عيناه على خديه فوثب المضروب على ضاربه فقتله ؟ قال : فقال أبو عبد الله عليه السلام : ( هذان متعديان جميعا ولا أرى على الذي قتل الرجل القود ، لأنه قتله حين قتله وهو أعمى ، والأعمى جنايته خطاء تلزم عاقلته يؤخذون بها في ثلاث سنين ، في كل سنة نجما ، فإن لم يكن للأعمى عاقلة لزمه دية ما جنى في ماله يؤخذ بها في ثلاث سنين ، ويرجع الأعمى على ورثة ضار به بدية عينيه ) ( 1 ) . ( 53 ) وروى أبو عبيدة عن الباقر عليه السلام قال : سألته عن أعمى فقأ عين صحيح متعمدا ؟ قال : فقال : ( يا أبا عبيدة ان عمد الأعمى مثل الخطاء ، هذا فيه الدية من ماله ، فإن لم يكن له مال كان دية ذلك على الامام ولا يبطل حق مسلم ) ( 2 ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب : 10 ، كتاب الديات ، باب ضمان النفوس وغيرها ، حديث : 51 . ( 2 ) الفروع : 7 ، كتاب الديات ، باب من خطاءه عمد ومن عمده خطأ ، حديث : 3 . ( 3 ) بمضمون هاتين الروايتين أفتى الشيخ في النهاية وابن الجنيد ، وجعلا عمد الأعمى بمنزلة الخطأ فيه الدية على العاقلة ، وصارا في ذلك إلى هاتين الروايتين وهما متوافقتان في أن عمد الأعمى بمنزلة الخطأ ، ومتخالفتان في كيفية الضمان ، فان في الأول الضمان على العاقلة ، ومع عدمها يكون في ماله وفى الثانية صرح ان الضمان في ماله ابتداءا وانه مع فقره يلزم الامام ولم يتعرض للعاقلة بذكر ، مع قوله فيها : ( ان عمد الأعمى مثل الخطأ ) وقضية هذا الكلام توجب ان الضمان على العاقلة . فقد وقع فيها اضطراب . وقد ضعف سند الروايتين معا ، الا انهم لم يذكروا وجه الضعف ، وإنما قال المحقق وهذه الرواية فيها مع الشذوذ ، تخصيص لعموم القرآن ، فجعلها من الشواذ ، فلعل وجه ضعفها ذلك ، ويحتمل أن يكون ضعفها لعدم سلامة السند بسبب جهل الرواة الواقعين في طريقها . والأكثرون على عدم العمل بمضمونهما ، وقالوا : ان عمد الأعمى عمد ولم يفرقوا بينه وبين المبصر في أحكام العمد ، أخذا بعموم الأدلة وعملا بالأصول ، وهو الأقوى ( معه ) .
عوالي اللئالي — صفحة 595 | ابن أبي جمهور الأحسائي / مجتبى العراقي