( 52 ) وروى محمد الحلبي عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن رجل ضرب
رأس رجل بمعول فسألت عيناه على خديه فوثب المضروب على ضاربه فقتله ؟
قال : فقال أبو عبد الله عليه السلام : ( هذان متعديان جميعا ولا أرى على الذي قتل
الرجل القود ، لأنه قتله حين قتله وهو أعمى ، والأعمى جنايته خطاء تلزم عاقلته
يؤخذون بها في ثلاث سنين ، في كل سنة نجما ، فإن لم يكن للأعمى عاقلة
لزمه دية ما جنى في ماله يؤخذ بها في ثلاث سنين ، ويرجع الأعمى على ورثة
ضار به بدية عينيه ) ( 1 ) .
( 53 ) وروى أبو عبيدة عن الباقر عليه السلام قال : سألته عن أعمى فقأ عين صحيح
متعمدا ؟ قال : فقال : ( يا أبا عبيدة ان عمد الأعمى مثل الخطاء ، هذا فيه الدية
من ماله ، فإن لم يكن له مال كان دية ذلك على الامام ولا يبطل حق مسلم ) ( 2 ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب : 10 ، كتاب الديات ، باب ضمان النفوس وغيرها ، حديث : 51 .
( 2 ) الفروع : 7 ، كتاب الديات ، باب من خطاءه عمد ومن عمده خطأ ، حديث : 3 .
( 3 ) بمضمون هاتين الروايتين أفتى الشيخ في النهاية وابن الجنيد ، وجعلا عمد
الأعمى بمنزلة الخطأ فيه الدية على العاقلة ، وصارا في ذلك إلى هاتين الروايتين وهما
متوافقتان في أن عمد الأعمى بمنزلة الخطأ ، ومتخالفتان في كيفية الضمان ، فان في الأول
الضمان على العاقلة ، ومع عدمها يكون في ماله وفى الثانية صرح ان الضمان في ماله
ابتداءا وانه مع فقره يلزم الامام ولم يتعرض للعاقلة بذكر ، مع قوله فيها : ( ان عمد
الأعمى مثل الخطأ ) وقضية هذا الكلام توجب ان الضمان على العاقلة . فقد وقع فيها
اضطراب .
وقد ضعف سند الروايتين معا ، الا انهم لم يذكروا وجه الضعف ، وإنما قال المحقق
وهذه الرواية فيها مع الشذوذ ، تخصيص لعموم القرآن ، فجعلها من الشواذ ، فلعل وجه
ضعفها ذلك ، ويحتمل أن يكون ضعفها لعدم سلامة السند بسبب جهل الرواة الواقعين في
طريقها . والأكثرون على عدم العمل بمضمونهما ، وقالوا : ان عمد الأعمى عمد ولم
يفرقوا بينه وبين المبصر في أحكام العمد ، أخذا بعموم الأدلة وعملا بالأصول ، وهو الأقوى
( معه ) .