تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوالي اللئالي — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
( 49 ) وروى أيوب عن يزيد الكناسي عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( الجارية إذا بلغت تسع سنين ذهب عنها اليتم ، وزوجت وأقيم عليها الحدود التامة عليها ولها ) قال : قلت : الغلام ان زوجه أبوه ودخل بأهله وهو غير مدرك ، أيقام عليه الحدود وهو في تلك الحال ؟ قال : فقال : ( أما الحدود الكاملة التي يؤاخذ بها الرجال فلا ولكن يجلد في الحدود كلها على مبلغ سنة ، يؤخذ بذلك ما بينه وبين خمسة عشر سنة ولا تبطل حدود الله في خلقه ، ولا تبطل حقوق المسلمين بينهم ) ( 1 ) . ( 50 ) وروى الشيخ في التهذيب عن أبي بصير قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل قتل رجلا مجنونا ؟ فقال : ( إن كان المجنون أراده فدفعه علن نفسه فقتله ، فلا شئ عليه من قود ولا دية ، ويعطى ورثته الدية من بيت المال - قال - : وإن كان قتله من غير أن يكون المجنون أراده فلا قود لمن لا يقاد منه ، وأرى ان على قاتله الدية في ماله يدفعها إلى ورثة المجنون ويستغفر الله يتوب إليه ) ( 2 ) . ( 51 ) وروى الحسن بن محبوب عن أبي الورد قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام ولأبي جعفر عليه السلام أصلحك الله رجل حمل عليه ورجل مجنون بالسيف فضربه المجنون ضربة ، فناول الرجل السيف من المجنون فضربه فقتله ؟ قال : ( أرى أن لا يقتل به ولا يغرم ديته وتكون ديته على الامام ولا يبطل دمه ) ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الفروع : 7 ، كتاب الحدود ، باب حد الغلام والجارية اللذين يجب عليهما الحد تاما ، حديث 2 . ( 2 ) التهذيب : 10 ، كتاب الديات ، باب ضمان النفوس وغيرها ، حديث : 46 . ( 3 ) المصدر السابق ، حديث : 47 . ( 4 ) هاتان الروايتان معمول بهما وفى الأول زيادة تفصيل عيل ما في الثانية ، واتفقا معا على الحكم الأول ، وهو انه مع إرادة المجنون للعاقل إذا اتفق القتل في الدفع ، لا قود ولا دية ، بل تكون دية المجنون في بيت المال ، لعموم قوله عليه السلام : ( لا يطل دم امرء مسلم ) . وأما الحكم الثاني المذكور في الرواية الأولى فهو انه إذا ابتدء العاقل بقتل المجنون لا قصاص فيه ، لاشتراط المماثلة في القصاص ، ولذا علله في الرواية بقوله : ( لا قود لمن لا يقاد منه ) لان المجنون لو قتل العاقل لا يقاد منه ، بل يجب الدية على عاقلته فوجب أن يكون العكس كذلك جريا على تحقق المماثلة وامضاءا على حكم التعليل ، بل يلزم الدية للعاقل في ماله ، ويجب عليه التوبة والاستغفار والكفارة ، لأنه قتل محرم ، ولا خلاف في هذه الأحكام التي تضمنته هذه الرواية وأختها ( معه ) .
عوالي اللئالي — صفحة 594 | ابن أبي جمهور الأحسائي / مجتبى العراقي