( 49 ) وروى أيوب عن يزيد الكناسي عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( الجارية
إذا بلغت تسع سنين ذهب عنها اليتم ، وزوجت وأقيم عليها الحدود التامة عليها
ولها ) قال : قلت : الغلام ان زوجه أبوه ودخل بأهله وهو غير مدرك ، أيقام عليه
الحدود وهو في تلك الحال ؟ قال : فقال : ( أما الحدود الكاملة التي يؤاخذ بها
الرجال فلا ولكن يجلد في الحدود كلها على مبلغ سنة ، يؤخذ بذلك ما بينه
وبين خمسة عشر سنة ولا تبطل حدود الله في خلقه ، ولا تبطل حقوق المسلمين
بينهم ) ( 1 ) .
( 50 ) وروى الشيخ في التهذيب عن أبي بصير قال : سألت أبا جعفر عليه السلام
عن رجل قتل رجلا مجنونا ؟ فقال : ( إن كان المجنون أراده فدفعه علن نفسه
فقتله ، فلا شئ عليه من قود ولا دية ، ويعطى ورثته الدية من بيت المال - قال - : وإن كان
قتله من غير أن يكون المجنون أراده فلا قود لمن لا يقاد منه ، وأرى ان على
قاتله الدية في ماله يدفعها إلى ورثة المجنون ويستغفر الله يتوب إليه ) ( 2 ) .
( 51 ) وروى الحسن بن محبوب عن أبي الورد قال : قلت لأبي عبد الله
عليه السلام ولأبي جعفر عليه السلام أصلحك الله رجل حمل عليه ورجل مجنون بالسيف
فضربه المجنون ضربة ، فناول الرجل السيف من المجنون فضربه فقتله ؟ قال :
( أرى أن لا يقتل به ولا يغرم ديته وتكون ديته على الامام ولا يبطل دمه ) ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الفروع : 7 ، كتاب الحدود ، باب حد الغلام والجارية اللذين يجب عليهما
الحد تاما ، حديث 2 .
( 2 ) التهذيب : 10 ، كتاب الديات ، باب ضمان النفوس وغيرها ، حديث : 46 .
( 3 ) المصدر السابق ، حديث : 47 .
( 4 ) هاتان الروايتان معمول بهما وفى الأول زيادة تفصيل عيل ما في الثانية ، واتفقا
معا على الحكم الأول ، وهو انه مع إرادة المجنون للعاقل إذا اتفق القتل في الدفع ، لا
قود ولا دية ، بل تكون دية المجنون في بيت المال ، لعموم قوله عليه السلام : ( لا يطل دم
امرء مسلم ) . وأما الحكم الثاني المذكور في الرواية الأولى فهو انه إذا ابتدء العاقل
بقتل المجنون لا قصاص فيه ، لاشتراط المماثلة في القصاص ، ولذا علله في الرواية بقوله :
( لا قود لمن لا يقاد منه ) لان المجنون لو قتل العاقل لا يقاد منه ، بل يجب الدية على عاقلته
فوجب أن يكون العكس كذلك جريا على تحقق المماثلة وامضاءا على حكم التعليل ، بل
يلزم الدية للعاقل في ماله ، ويجب عليه التوبة والاستغفار والكفارة ، لأنه قتل محرم ، ولا
خلاف في هذه الأحكام التي تضمنته هذه الرواية وأختها ( معه ) .