ما لم يحكم به الوالي في المجروح الأول - قال - : فان جنى بعد ذلك جناية ، فان
جنايته على الأخير ) ( 1 ) ( 2 ) .
( 37 ) وروى الشيخ في الصحيح عن الحسن بن محبوب عن هشام بن
سالم عن حبيب السجستاني قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل قطع يدين
لرجلين اليمينين ؟ فقال : ( يا حبيب تقطع يمينه للرجل الذي قطع يمينه أولا وتقطع
يساره للرجل الذي قطع يمينه أخيرا ، لأنه إنما قطع يد الرجل الأخير ويمينه
قصاص للرجل الأول ) قال : فقلت : ان عليا عليه السلام إنما كان يقطع اليد اليمنى
والرجل اليسرى ؟ قال : فقال : ( إنما كان يفعل ذلك فيما يجب من حقوق الله ،
فأما ما يجب من حقوق المسلمين فإنه يؤخذ لهم حقوقهم في القصاص ، اليد
باليد ، إذا كان للقاطع يدان ، والرجل باليد إذا لم يكن للقاطع يدان ) .
فقلت : أما توجب عليه الدية وتترك رجله ؟ فقال : ( إنما يجب عليه الدية
هامش
( 1 ) التهذيب : 10 ، كتاب الديات ، باب القود بين الرجال والنساء والمسلمين
والكفار والعبيد والأحرار ، حديث : 72 .
( 2 ) بمضمون الرواية الأولى أفتى الشيخ في النهاية ، وبمضمون الرواية الثانية
أفتى في الاستبصار ، لأنه قال فيه عقيب ايراده للحديث : هذا الخبر ينبغي أن يحمل على أنه
إنما يصير لأولياء الأخير إذا حكم بذلك الحاكم ، أما ما قبل ذلك فإنه يكون بين
الجميع .
واحتج على هذا الحمل بالرواية الأخيرة ليجمع بين الروايتين ، واختاره ابن
الجنيد والعلامة . وقال ابن إدريس : يكفي في انتقاله إلى الثاني اختيار أوليائه للاسترقاق
سواء حكم حاكم أو لا ، فيدخل في ملكهم بمجرد الاختيار ومع عدمه لا يدخل في الملك
فحينئذ يكون على قوله الاشتراك وعدمه موقوفا على الاختيار وعدمه ، وبذلك أفتى العلامة في
تحريره وولده ، فحينئذ يمكن تنزيل الروايتين على هذا المعنى ويتم العمل بهما ، ولا
فرق بين أن يكون الجناية على النفس أو على الطرف لما دل عليه مضمون الروايتين ، وهذا
أقوى ( معه ) .