الذمي ثمان مائة درهم ) ( 1 ) .
( 43 ) وروى إسماعيل بن الفضيل عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن المسلم
هل يقتل بأهل الذمة قال : ( لا ، إلا أن يكون معتادا لذلك لا يدع قتلهم ، فيقتل وهو
صاغر ) ( 2 ) ( 3 ) .
( 44 ) وروى الصدوق في كتابه عن ضريس الكناسي عن الباقر عليه السلام في
نصراني قتل مسلما ، فلما اخذ أسلم ، أقتله به ؟ قال : ( نعم ) قيل : فإن لم يسلم ؟
قال : ( يدفع إلى أولياء المقتول فان شاؤوا قتلوا وان شاؤوا عفوا وان شاؤوا استرقوا ،
وإن كان معه مال يدفع إلى أولياء المقتول هو وماله ) ( 4 ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، حديث : 9 .
( 2 ) المصدر السابق ، حديث : 12 .
( 3 ) على الروايات الثلاث نقول فيها : الرواية الأولى دلت على أن المسلم يقاد
بالذمي إلا أن يرد عليه فاضل الدية ، وبمضمونها أفتى الصدوق . وقال أبو العباس :
هذا قول متروك انعقد الاجماع على خلافه ، فلا اعتداد به ، وحملوا الرواية على المعتاد
والرواية الثانية دلت على أنه لا قود على المسلم بقتل الذمي ولا يجرحه مطلقا ، وإنما يؤخذ
منه الدية ، وبمضمونها أفتى ابن إدريس ، لا تمسكا بها ، بل تمسكا بقوله تعالى : ( ولن
يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) وحملها الأكثرون أيضا على غير المعتاد . والرواية
الثالثة دلت على أنه يقاد مع الاعتياد وبدونها لا يقاد ، وبمضمونها أفتى الشيخ .
واختلفوا في الاعتياد ، فقيل يصدق بالثانية لاشتقاقه من العود ، وقيل : بالثالثة
لأنه من العادة ، لان الثالثة سبب للعادة والعادة سبب للقصاص . وقيل : يرجع فيه إلى
العرف . والعمل بهذه الرواية أقوى لأنها بين الروايتين . لكن قود المعتاد هل هو من
باب القصاص أو من باب الحدود وكلاهما محتمل ويتفرع عليهما فروع وهي بالكتب
الفقهية أشبه ( معه ) .
( 4 ) الفقيه : 4 ، باب المسلم يقتل الذمي أو العبد أو المدبر أو المكاتب أو يقتلون
المسلم ، حديث : 4 .
( 5 ) دلت هذه الرواية على أمور : ( أ ) كون القتل هنا من باب القصاص ، لا انه للخروج
عن الذمة . ( ب ) جواز مباشرة الولي للقتل من غير احتياج إلى اذن الحاكم . ( ج )
جواز العفو عنه إذا اختاره الولي . ( د ) كون ماله تبعا له ، سواء استرق أو قتل . ( ه )
عدم التعرض للأولاد بنفي أو اثبات . ( و ) ان ظاهرها دال على أن ملكية المال تابع
للاسترقاق .
وفى كل هذه الأحكام وقع النزاع . ففي الحكم الأول خالف أبو الصلاح وابن
زهرة وقالا : انه يقتل لخروجه عن الذمة وفى الثاني خالف الثلاثة وقالوا ، لا بد من اذن
الامام ، وفى الثالث خالف التقى فمنع العفو ، وفى الرابع خالف جماعة وقالوا : بدخول
الأولاد فيملكون كأبيهم ، وليس في ظاهر الرواية ما يدل عليه ، وفى الخامس قال ابن
إدريس : انه هو الذي يجب فإن لم يختاروا الاسترقاق لم يملكوا المال ، فمتى قتلوا
رجع المال إلى الورثة . وظاهر الرواية يساعده لأنه إنما ذكر المال عقيب الاسترقاق
( معه ) .