( 18 ) وروى السكوني عن الصادق عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : في
رجل أمر عبده ان يقتل رجلا ، فقتله . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : وهل عبد الرجل
الا كسوطه أو كسيفه . يقتل السيد به ويستودع العبد السجن ( 1 ) .
( 19 ) وروى إسحاق بن عمار عنه عليه السلام مثله ( 2 ) .
( 20 ) وروى زرارة عن الباقر عليه السلام في رجل أمر رجلا بقتل رجل ، فقتله ؟
قال : ( يقتل به الذي قتله ويحبس الامر بقتله في الحبس حتى يموت ) ( 3 ) .
( 21 ) وقال النبي صلى الله عليه وآله : " لا يطل دم امرء مسلم " ( 4 ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الفروع : 7 ، كتاب الديات ، باب الرجل يأمر رجلا بقتل رجل ، حديث : 3 .
( 2 ) المصدر السابق ، حديث : 2 .
( 3 ) المصدر السابق ، حديث : 1 .
( 4 ) رواه في المهذب ، كتاب القصاص ، في شرح قول المصنف : ( ولو كان المأمور
عبده فقولان الخ ) . وفى الفقيه : 4 ، باب القسامة ، حديث : 5 ، عن علي عليه السلام .
( 5 ) دلت الروايتان الأولتان على أن المباشر إذا كان عبدا باشر القتل بأمر السيد
كان القود على السيد ، ولم يفرق فيهما بين كون العبد مكرها أو غير مكره ، وبين كونه
صغيرا أو كبيرا . وبمضمونهما أفتى ابن الجنيد والشيخ في النهاية . وحملهما بعض
الأصحاب على صغر العبد ، لأنه المناسب للأدلة العقلية . قلت : وينبغي أيضا أن يقيد بعدم
التميز أو كونه مجنونا وإن كان كبيرا حتى يصير كالآلة المشار إليها في الأحاديث . وأكثر
الأصحاب على أن المباشر هو المختص بالقود ، والحبس يختص بالأمر ، سواء كان المباشر
عبدا أو حرا صغيرا أو كبيرا ، إلا أن يكون غير مميز أو مجنونا ، وبهذا صرحت رواية
زرارة .
وفى الاستبصار حمل الروايتين الأولتين على من تعتاد قتل الناس بالجاء عبيده واكراههم
على ذلك ، ومن هذه صورته يجب قتله لإفساده في الأرض . ورواية زرارة مطابقة
لظاهر القرآن ، لأنه تعالى يقول : " النفس بالنفس " ومعلوم انه أراد نفس القاتل . وفخر
المحققين أوجب على السيد بأمره العبد مع صغره ، الدية خاصة ، ولم يفرق بين كونه مجنونا
وغيره ، لان المأمور كالآلة وهو لم يباشر القتل ، فوجب الدية عليه ، واحتج على ذلك
بعموم الحديث الرابع ، فإنه حكم فيه بأنه لا يطل دم امرء مسلم ، فإن لم يؤخذ الدية من
الامر ، لزم طله ، لان أخذها من غير الامر غير جائز اجماعا ، والطل غير جائز بمضمون
الحديث ، فتوجهت الدية عليه .
والأصح في هذا الحكم ان غير المميز والمجنون آلة محضة وحينئذ يتوجه القود
على الامر ، وعليه يحمل الروايتان الأولتان . أما العاقل والمميز فلا يلزم الامر بل المباشر
وعليه يحمل الروايات الأخرى ( معه ) .