سألته عن الخطأ الذي فيه الدية والكفارة ، أهو أن يتعمد ضرب رجل ولا يتعمد
قتله ؟ قال : ( نعم ) قلت : ومن رمى شاة فأصاب انسانا ؟ قال : ( ذلك الخطأ الذي
لاشك فيه ، عليه الدية والكفارة ) ( 1 ) .
( 16 ) وروى أبان بن عثمان عن أبي العباس عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت
له : أرمى الرجل بالشئ الذي لا يقتل مثله ؟ قال : ( هذا خطأ ، ثم أخذ حصاة
صغيرة فرمى بها ) قلت : فأرمى الشاة فأصيب رجلا ؟ فقال : هذا الخطأ الذي
لاشك فيه ، والعمد الذي يضرب بالشئ الذي يقتل مثله ( 2 ) .
( 17 ) وروى يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( ان ضرب
رجل رجلا بالعصا أو بحجر فمات من ضربة واحدة قبل أن يتكلم فهو شبه العمد ،
والدية على القاتل . وان علاه وألح عليه بالعصا أو بالحجارة حتى يقتله ، فهو
عمد يقتل به . وان ضربه ضربة واحدة فتكلم ثم مكث يوما أو أكثر من يوم ثم
مات فهو شبه العمد ) ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الفروع : 7 ، كتاب الديات ، باب قتل العمد وشبه العمد والخطاء ، حديث : 5 .
( 2 ) المصدر السابق ، حديث : 10 .
( 3 ) المصدر السابق ، حديث : 9 .
( 4 ) خمس روايات أولها ما رواه الشيخ في التهذيب . الروايتان الأولتان دلتا
على أنه لا فرق بين العمد وشبهه وصرحتا بأن من ضرب بأي شئ واتفق القتل كان عمدا
فيه القود . وأكثر الأصحاب ضعفوهما ، أما الرواية الأولى فمن أن راويها ابن أبي حمزة
وهو من المشهورين بالضعف . وأما الثانية فضعفها من إرسالها ، والروايات الثلاث المتأخرة
دلت على الفرق بين العمد وبين شبه العمد والخطأ المحض ، وجعل العمد على ما قصد فيه
الفعل والقتل ، أما بأن يضرب بما يقتل غالبا ، أو يكرر الضرب بما لا يقتل غالبا حتى يقتل
أو يضرب في الموضع الذي هو موضع القتل غالبا وهذا هو العمد المحض الذي فيه
القود . وان قصد الضرب بما لا يقتل غالبا ولم يقصد القتل فاتفق القتل ، فهو شبه العمد
الذي لا قود فيه والدية يلزم القاتل . والخطأ المحض أن لا يقصد الضرب ولا القتل فيتفق
القتل ، وهذا لا قود فيه ولا دية على القاتل ، والدية يلزم العاقلة . وبمضمون هذه الروايات
أفتى الأكثر ، وهو المذهب المشهور بينهم ( معه ) .