يقتل المؤمن متعمدا ، أله توبة ؟ فقال : ( إن كان قتله لايمانه فلا توبة له ، وان قتله
لغضب أو بسبب شئ من أمر الدنيا ، فان توبته أن يقاد منه ، وإن لم يكن علم
به أنطلق إلى أولياء المقتول فأقر عندهم بقتل صاحبهم ، فان عفوا عنه فلم يقتلوه
أعطاهم الدية ، واعتق نسمة ، وصام شهرين متتابعين ، وأطعم ستين مسكينا توبة
إلى الله عز وجل ) ( 1 ) ( 2 ) .
( 13 ) وروى الشيخ في التهذيب عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال
قال أبو عبد الله عليه السلام : ( لو أن رجلا ضرب رجلا بخزفة أو آجرة أو بعود فمات
كان عمدا ) ( 3 ) .
( 14 ) وروى جميل عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما قال : ( قتل العمد
كلما تعمدته بالضرب ففيه القود . وإنما الخطاء ان تريد الشئ فتصيب غيره
وقال : إذا أقر على نفسه بالقتل ، قتل وإن لم تكن عليه بينة ) ( 4 ) .
( 15 ) وروى داود بن الحصين عن أبي العباس عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
هامش
( 1 ) الفقيه : باب تحريم الدماء والأموال بغير حقها والنهى عن التعرض لما لا يحل
والتوبة من القتل إذا كان عمدا أو خطاءا ، حديث : 14 .
( 2 ) التوفيق بين هذين الحديثين وبين ما تقدمهما ، ان الأحاديث الأول محمولة على
عدم التوبة ، وهذان الحديثان مصرحان بأنه مع التوبة يكون معفوا عنه . والحديث الثاني
مصرح فيه بمعنى التوبة من القاتل . لان حق القتل متعلق بثلاثة ، حق الله وهو مخالفة أمره
وحق الورثة وهو تفويتهم منافع مورثهم وابطال حياته عنهم ، وهو القصاص أو عفوهم عن
الكل ، وحق المقتول وهو ادخال الألم عليه بإذاقته طعم السلاح وتفويت نفسه .
فالتوبة من الأولى تحصل بالاستغفار والكفارة ، والتوبة من الثانية تحصل بتسليم
نفسه إلى الورثة حتى يتصرفون فيه بما يرضون من عفو أو أخذ دية أو قصاص . وأما
التوبة من الثالثة فغير ممكنة ، بل يؤخر حكمها إلى يوم القيامة ، فأما أن تقتل ، أو يؤخذ
العوض من الله أو من حسنات الجاني ( معه ) .
( 3 ) التهذيب : 10 ، كتاب الديات ، باب القضاء في الديات والقصاص ، حديث : 5 .
( 4 ) المصدر السابق ، حديث : 2 .