مرتين ، ولا يرجم الزاني حتى يقر أربع مرات ) ( 1 ) .
( 23 ) وروى أبو العباس عن الصادق عليه السلام قال : ( أتى النبي صلى الله عليه وآله رجل
فقال : اني زنيت ، فصرف النبي صلى الله عليه وآله وجهه عنه ، فأتاه من الجانب الآخر ، ثم
قال : مثل ما قال : فصرف وجهه عنه ، ثم جاء إليه الثالثة ، فقال : يا رسول الله
اني زنيت وعذاب الدنيا أهون علي من عذاب الآخرة . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله
" أبصاحبكم بأس ؟ " - يعني جنة - قالوا : لا ، فأقر على نفسه الرابعة فأمر
رسول الله صلى الله عليه وآله أن يرجم ) ( 2 ) .
( 24 ) وروي ان ما عز بن مالك أتى النبي صلى الله عليه وآله في أربع مواضع والنبي
يرده ويقف غرمه ، تعريضا لرجوعه ، فقال له : " قبلت ، أو غمزت ، أو نظرت ؟ "
قال : لا ، قال : " أفنكتها لا تكني ؟ " قال : نعم ، قال : حتى غاب ذلك منك في ذلك
منها ؟ " قال : نعم ، قال : " كما يغيب المرود في المكحلة والرشا في البئر ؟ " قال :
نعم ، قال : " هل تدري ما الزنا ؟ " قال : نعم ، أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من
امرأته حلالا . فعند ذلك أمر برجمه ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الفروع : 7 ، كتاب الحدود ، باب ما يجب على من أقر على نفسه الحد ومن لا يجب
عليه الحد ، قطعة من حديث : 2 .
( 2 ) الفروع : 7 ، كتاب الحدود ، باب صفة الرجم ، حديث : 6 .
( 3 ) رواه أصحاب الصحاح والسنن بألفاظ متقاربة ومعاني متحدة ، راجع سنن أبي
داود : 4 ، كتاب الحدود ، باب رجم مالك بن ماعز ، من حديث : 4419 - 4434 .
وصحيح مسلم : 3 ، ( 5 ) باب من اعترف على نفسه بالزنى . والمستدرك للحاكم 4 :
361 - 363 .
( 4 ) استفيد من هذا الحديث أمور :
( أ ) وجوب تعدد المجالس في الاقرار بالزنا ، لأنه عليه السلام كان يعرض عنه
فيجيئه من ناحية أخرى ولم يزل كذلك حتى تم اقراره أربعا في أربعة مواضع .
( ب ) جواز تعريض الحاكم للمقر ، بالرجوع عن الاقرار ، لان حقوق الله مبنية
على التخفيف .
( ج ) جواز الرجوع للمقر في الظاهر ، وأما فيما بينه وبين الله فمشروط بنية التوبة .
( د ) استحباب الإشارة بذلك لمن علمه منه ، ويكره حثه على الاقرار ، لان في تمام
الحديث : ان رجلا قال لماعز : بادر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أن ينزل
فيك قرآنا ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ألا سترته بتوبتك كان خيرا لك ( معه ) .