( 49 ) وروى الصدوق عن حفص بن غياث عن الصادق عليه السلام قال : قال له
رجل : أرأيت ، ان رأيت شيئا في يدي رجل ، أيجوز لي أن نشهد انه له ؟ قال :
( نعم ) قلت : فلعله لغيره ؟ قال : ( ومن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ،
ثم تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه
إليك من قبله ؟ - ثم قال الصادق عليه السلام - : لو لم يجز ما قامت للمسلمين سوق ) ( 1 ) ( 2 ) .
( 50 ) وروى إدريس بن الحسن عن علي عن الصادق عليه السلام قال : ( لا تشهدوا
هامش
( 1 ) الفقيه : 3 ، أبواب القضايا والاحكام ، باب من يجب رد شهادته ومن يجب
قبول شهادته ، حديث : 27 .
( 2 ) دل مضمون هذا الحديث على أنه يجوز للانسان أن يشهد لشخص رآه قابضا
لشئ متصرفا فيه ، انه ملكه ، من غير ذكر السبب ، وهو المسمى بالشهادة بالملك
المطلق ، واليه ذهب جماعة من الأصحاب اعتمادا على هذه الرواية ، وعلى جواز الشراء
منه .
أما الشهادة له باليد فجائز اجماعا . والعلامة فرق بين جواز الشراء وبين الشهادة ،
فان ادعاء الملكية بعد الشراء لأجل وجود السبب الذي هو الشراء فيمن ظن أنه مالك ،
فجواز الشراء موقوف على ظن الملك ، لا على تحقيقه ، لأنه مبنى على المساهلات ، ولا
كذلك الشهادة ، فإنها لا تجوز الا على القطع والبت ، ولا يعول فيها على الظن . ومشاهدة
اليد لا توجب القطع بالملك ، بل ظنه . واعترضه الشهيد بأنه لو ادعى على هذا المشترى
فأنكر صح له أن يحلف على الملك ، مع أن الحلف لا يجوز الا على القطع اجماعا .
أجاب أبو العباس بأن الحلف هنا على القطع ، لأنه أوجد السبب الذي هو الشراء ،
وهو قطعي ، والرواية نص في الباب ، فان صح طريقها فلا يجوز الاجتهاد في مقابلتها
( معه ) .