( 23 ) وروي أن أبا غرة الجمحي كان يهجو النبي صلى الله عليه وآله ، فذكر عند النبي
صلى الله عليه وآله ، وقيل فيه : انه ولد زنية فقال عليه السلام : " ولد الزنا شر الثلاثة "
يعني أبا غرة ( 1 ) .
( 24 ) وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : " ولد الزنا لا يدخل الجنة " ( 2 ) ( 3 ) .
( 25 ) وفي حديث آخر : " ولد الزنا لا يفلح أبدا " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) رواه في المهذب ، كتاب الشهادات ، في شرح قول المصنف : ( طهارة المولد
فلا يقبل شهادة ولد الزنا ) .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 2 : 203 ، ولفظ الحديث : ( قال : لا يدخل الجنة عاق
ولا مدمن خمر ، ولا منان ، ولا ولد زنية ) .
( 3 ) بمضمون الرواية الأولى الصحيحة أفتى أكثر الأصحاب ، بل هو المشهور
بينهم ، ومعتمد جماعة منهم هذه الرواية وفى معناها روايات أخر مذكورة في كتبهم ،
واعتضدوا معها بأن الشهادة من المناصب الجليلة فلا يليق لمن هو ناقص شرعا وعقلا .
وأما جماعة منهم السيد المرتضى وابن إدريس قالوا : جهة المنع كفره واحتجوا
على كفره بالروايات المتأخرة . وهذه الروايات المذكورة يعارضها العقل والنقل ، أما
العقل فظاهر ، وأما النقل فقوله تعالى : " ولا تزر وازرة وزر أخرى " مع أن هذه الأخبار
كلها من الضعيف ، وما رواها الا ضعيف ، مع أنها قابلة للتأويل .
أما الحديث الأول ، فجاز أن يكون قوله : ( شر الثلاثة ) أي شرهم فسقا إذا صار
زانيا ، لجمعه بين خبث الأصل والفرع ، ومع ذلك يجوز أن يكون قد أشير به إلى
معين ، ويدل عليه الحديث الذي بعده ، فالمعنى بذلك هو أبو غرة لعنة الله عليه ، فلا يعم .
وأما الحديثان الأخيران فاحتج بهما السيد وقال : معنى ذلك أنه تعالى علم أن
من خلق من نطفة الزنا لا يختار الخير والصلاح ، فظاهره لا يلتفت إليه ، لقطعنا على خبث
باطنه ، فلا يقبل شهادته ، لعدم القطع بعدالته . قال العلامة : ان كلا الخبرين آحاد ، ولا يلتفت
إلى مقتضاهما ، وقد كان ابن الجنيد يدعى تواترهما ، ولعل ذلك مختص بزمانه ، فلا يبقى
حجة ( معه ) .
( 4 ) لم نعثر على حديث بهذه الألفاظ .