( 8 ) وروى ضريس الكناسي عن الباقر عليه السلام قال : سألته عن شهادة أهل ملة
هل تجوز على رجل من غير ملتهم ؟ فقال : ( لا ، إلا أن لا يوجد في تلك الحال
غيرهم ، فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم في الوصية ، لأنه لا يصلح ذهاب
حق امرأ مسلم ) ( 1 ) .
( 9 ) وروى سماعة عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن الشهادة أهل الذمة ؟ قال :
فقال : ( لا تجوز الا على أهل ملتهم ، فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم على
الوصية ، لأنه لا يصلح ذهاب حق أحد ) ( 2 ) ( 3 ) .
( 10 ) وروى داود بن الحصين عن الصادق عليه السلام قال سمعته يقول ( أقيموا
هامش
( 1 ) الفروع : 7 ، كتاب الشهادات ، باب شهادة أهل الملل ، حديث : 7 .
( 2 ) الفروع : 7 ، كتاب الشهادات ، باب شهادة أهل الملل ، حديث : 2 .
( 3 ) دلت الرواية الأولى على تقييد قبول شهادة أهل الذمة ، بكون الموصى في
غربة ، فكان ذلك من شرائط قبول شهادتهم ، وبمضمونها أفتى التقى والشيخ في المبسوط
وظاهر الآية مساعد لهما ، لاشتراط ذلك فيها بالضرب في الأرض ، وباقي الروايات
خالية عن هذا التقييد ، بل جاءت مطلقة وبالاطلاق أفتى الأكثر ، وقالوا : أن التقييد في
الآية والرواية خرج مخرج الأغلب لأنه لا شرط :
وأما شهادتهم على غير المسلم ، فرواية ضريس دالة على أنه لا تقبل شهادتهم مع
اختلاف الملة الا في الوصية إذا لم يوجد سواهم ، ورواية سماعة دالة على ذلك أيضا .
فالحاصل ان شهادة أهل الذمة إذا لم يوجد سواهم مقبولة في الوصية على المسلم وغيره
سواء اتحدت الملة أو اختلفت . وأما شهادتهم في غير الوصية فظاهر الروايتين الأخيرتين
على أن اتحاد الملة شرط . واعترض على رواية سماعة بمنع سندها .
وأجمع الكل على اشتراط قبول شهادتهم في الوصية ، بشروط خمسة : تعذر
عدول المسلمين ، وكونه عدلا في ملته ، واعتقاده تحريم الكذب في الشهادة ، وكون
الشهادة بالوصية ، وكون الوصية بالمال . وشرط سادس مختلف فيه وهو المذكور أولا
أعني الغربة ، وكل هذه الشروط فهمت من الروايات ( معه ) .