( 61 ) وروى السكوني عن الصادق عليه السلام عن الباقر عليه السلام عن علي عليه السلام انه
كان يحبس في الدين ، ثم ينظر إن كان له مال ، أعطي الغرماء ، وإن لم يكن له
مال دفعه إلى الغرماء ، فيقول لهم : ( اصنعوا به ما شئتم ان شئتم وآجروه ، وان
شئتم استعملوه ) ( 1 ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الاستبصار : 3 ، كتاب القضايا والاحكام ، باب من يجوز حبسه في السجن ،
حديث : 2 .
( 2 ) استدل بهذه الرواية جماعة على أن المعسر في الدين يدفع إلى الغرماء
فيستعملوه أو يؤجروه حتى تستوفى الدين من كسبه ، وقيده ابن حمزة بأن يكون ذا حرفة
مشهور بها ، يتكسب بها عادة ، فأما من ليس كذلك فلا تجب مواجرته ولا استعماله . والعلامة
في المختلف استحسن ما قال ابن حمزة ، وقال : انه ليس بعيدا من الصواب ، لأنه
متمكن من أداء الدين بالتكسب والتحصيل ، فوجب السعي فيه كما يجب عليه السعي في
نفقة عياله ، لان المتمكن من التكسب ليس بمعسر ، لقدرته على تحصيل المال بالكسب ،
ولهذا منع من الزكاة .
قال أبو العباس : وهذا التعليل لا ينهض ، لان غايته وجوب السعي في قضاء الدين
لا تسلط صاحب الدين على الاستعمال والمؤاجرة ، لأنه لا ولاية له عليه ، وولاية الحاكم إنما
يتعلق بالمال الموجود . والأكثرون على عدم ذلك أخذا بعموم الآية ، فلا يجب التكسب
في قضاء الدين ، وهذا مذهب المحقق . والعلامة أوجب التكسب في أداء الدين والاجبار
عليه كما يجبر على التكسب في مؤنته ومؤنة عياله .
قال أبو العباس : وهذا أمتن وعليه تدل الأحاديث ، وهو جيد . فالحاصل وجوب
السعي عليه والتكسب لتحصيل ما يصرفه في قضاء الدين ، أما التسليم إلى الغرماء لاستعماله
أو مواجرته كما هو ظاهر الرواية فليس بواجب ، بل تحمل على وجوب أمره بالاكتساب
( معه ) .