تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوالي اللئالي — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
( 61 ) وروى السكوني عن الصادق عليه السلام عن الباقر عليه السلام عن علي عليه السلام انه كان يحبس في الدين ، ثم ينظر إن كان له مال ، أعطي الغرماء ، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء ، فيقول لهم : ( اصنعوا به ما شئتم ان شئتم وآجروه ، وان شئتم استعملوه ) ( 1 ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الاستبصار : 3 ، كتاب القضايا والاحكام ، باب من يجوز حبسه في السجن ، حديث : 2 . ( 2 ) استدل بهذه الرواية جماعة على أن المعسر في الدين يدفع إلى الغرماء فيستعملوه أو يؤجروه حتى تستوفى الدين من كسبه ، وقيده ابن حمزة بأن يكون ذا حرفة مشهور بها ، يتكسب بها عادة ، فأما من ليس كذلك فلا تجب مواجرته ولا استعماله . والعلامة في المختلف استحسن ما قال ابن حمزة ، وقال : انه ليس بعيدا من الصواب ، لأنه متمكن من أداء الدين بالتكسب والتحصيل ، فوجب السعي فيه كما يجب عليه السعي في نفقة عياله ، لان المتمكن من التكسب ليس بمعسر ، لقدرته على تحصيل المال بالكسب ، ولهذا منع من الزكاة . قال أبو العباس : وهذا التعليل لا ينهض ، لان غايته وجوب السعي في قضاء الدين لا تسلط صاحب الدين على الاستعمال والمؤاجرة ، لأنه لا ولاية له عليه ، وولاية الحاكم إنما يتعلق بالمال الموجود . والأكثرون على عدم ذلك أخذا بعموم الآية ، فلا يجب التكسب في قضاء الدين ، وهذا مذهب المحقق . والعلامة أوجب التكسب في أداء الدين والاجبار عليه كما يجبر على التكسب في مؤنته ومؤنة عياله . قال أبو العباس : وهذا أمتن وعليه تدل الأحاديث ، وهو جيد . فالحاصل وجوب السعي عليه والتكسب لتحصيل ما يصرفه في قضاء الدين ، أما التسليم إلى الغرماء لاستعماله أو مواجرته كما هو ظاهر الرواية فليس بواجب ، بل تحمل على وجوب أمره بالاكتساب ( معه ) .
عوالي اللئالي — صفحة 520 | ابن أبي جمهور الأحسائي / مجتبى العراقي