تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوالي اللئالي — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
رجل من قريش ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : احكم بيننا ، فقال للأعرابي : ما تدعي على رسول الله ؟ قال : سبعين درهما ثمن ناقة بعتها منه ، فقال : ما تقول يا رسول الله ؟ قال : قد أوفيته ، فقال للأعرابي ما تقول : ؟ قال : لم يوفني ، فقال لرسول الله : ألك بينة على انك قد أوفيته ؟ قال : ( لا ) قال : للأعرابي أتحلف انك لم تستوف حقك وتأخذه ؟ قال : نعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( لأحاكمن مع هذا إلى رجل يحكم بيننا بحكم الله عز وجل ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب ومعه الاعرابي ، فقال علي عليه السلام : ( مالك يا رسول الله ؟ ) قال : يا أبا الحسن احكم بيني وبين هذا الاعرابي ، فقال علي عليه السلام : ( يا أعرابي ما تدعى على رسول الله ؟ قال : سبعين درهما ثمن ناقة بعتها منه ) ، فقال : ما تقول يا رسول الله ؟ : ( قال : قد أوفيته ثمنها ) ، فقال : يا أعرابي أصدق رسول الله صلى الله عليه وآله فيما قال ؟ لا ، ما وفاني شيئا ، فأخرج علي عليه السلام سيفه فضرب عنقه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لم فعلت يا علي ذلك ؟ ! " فقال يا رسول الله نحن نصدقك على امر الله ونهيه وعلى امر الجنة والنار ، والثواب والعقاب ، ووحي الله عز وجل ، ولا نصدقك في ثمن ناقة هذا الاعرابي ، واني قتلته لأنه كذبك لما قلت له أصدق رسول الله فيما قال : فقال : ( لا ما أوفاني شيئا ) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( أصبت يا علي ، فلا تعد إلى مثلها ، ثم التفت إلى القرشي وكان قد تبعه ، فقال : هذا حكم الله لا ما حكمت به ) ( 1 ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه : 3 ، أبواب القضايا والاحكام ، باب ما يقبل من الدعاوى بغير بينة ، حديث : 1 . ( 2 ) قال السيد المرتضى رحمه الله قد روت الشيعة الإمامية كلها ما هو موجود في كتبها ومشهور في رواياتها ، ثم حكى هذا الحديث المشهور وعضده بأحاديث أخرى على منواله ، ثم قال بعدها : فالذي يروى هذه الأخبار مستحسنا لها ومعولا عليها كيف يجوز منه الشك في أنه كان يذهب إلى أن الحاكم يحكم بعلمه لولا قلة التأمل من ابن الجنيد ، قال الشيخ أبو العباس : هذا الرد من السيد والحط على ابن الجنيد بالمعارضة له بحكم علي عليه السلام وهو امام معصوم يدل على أن المانع يمنع منه أيضا ، فكيف يدعى اتفاق الامامية كافة على أن الحاكم يحكم بعلمه ، وموضع الخلاف غيره ، لكنه أعلم بما قال : والذي يظهر لي من هذه العبارة ان احتجاج السيد المرتضى على ابن الجنيد بهذا الحديث وما شاكله ، ليس مطابقا لموضع الخلاف . لان موضع الخلاف في أنه هل للحاكم أن يحكم بعلمه على الاطلاق ، والسيد احتج على أن عليا عليه السلام حكم بعلمه ، وذلك ليس محل الخلاف ، فلعل المخالف إنما خالف في غير المعصوم ، ولم يخالف في المعصوم ، هكذا توجيه كلام الشيخ أبو العباس ، وهو حسن ، فان الظاهر أن الخلاف بينهم إنما هو في غير الامام . وقوله في الحديث : ( ولا تعد إلى مثلها ) دليل على أن الامام ليس له أن يحكم بعلمه في كل واقعة ، لان الحكم بالعلم دائما لا تحتمله أكثر الخلق ، لأنه حمل الناس على الباطن ، والحمل على الباطن في جميع الجزئيات لا يحتمله العوام ، بل ولا ينتظم عليه أمور المخالطات والمعاشرات التي هي ضرورية في الاجتماع المدني ، فاعلم ذلك ( معه ) .
عوالي اللئالي — صفحة 519 | ابن أبي جمهور الأحسائي / مجتبى العراقي