بالحق وهو لا يعلم فهو في النار . ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة ) ( 1 ) .
( 13 ) وروى عن الصادق عليه السلام أنه قال : ( إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا
إلى قضاة الجور ، ولكن أنظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا ، فاجعلوه
بينكم قاضيا ، فقد جعلته عليكم قاضيا فتحاكموا إليه ) ( 2 ) ( 3 ) .
( 14 ) وروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في قضية الملاعنة : ( لو كنت راجما
من غير بينة ، لرجمتها ) ( 4 ) ( 5 ) .
( 15 ) وروى أن النبي صلى الله عليه وآله ادعى عليه أعرابي سبعين درهما ثمن ناقة باعها
منه ، فقال : ( قد أوفيتك ) فقال : أجعل بيني وبينك رجلا يحكم بيننا ، فاقبل
هامش
( 1 ) الفروع : 7 ، كتاب القضاء والاحكام ، باب أصناف القضاة ، حديث ، 1 .
( 2 ) التهذيب : 6 ، كتاب القضايا والاحكام ، باب من إليه الحكم وأقسام القضاة
والمفتين حديث : 8 .
( 3 ) وفى هذا الحديث دلالة واضحة على جواز تجزى الاجتهاد ، لقوله : ( يعلم
شيئا ) وهو نكرة ، ومنه علم جواز الحكم والقضاء للمتجزئ بالذي علمه . ومن الاذن في
القضاء يعلم الإذن في الفتوى ، لتضمنه الفتوى وزيادة التشخيص ، فإذا تحقق الاذن في
القضاء تحقق في الفتوى بلا اشكال ( معه ) .
( 4 ) سنن ابن ماجة : 2 ، كتاب الحدود ، ( 11 ) باب من أظهر الفاحشة ، حديث :
2559 .
( 5 ) وبهذا الحديث استدل من منع الحاكم أن يحكم بعلمه ، لأنه عليه السلام
قال : ( لو كنت راجما من غير بينة ) فدل على أنه كان عالما بكذبها في الملاعنة ، وانها
كانت زانية ، لكن لما كانت الرجم إنما يصح بعد ثبوت الزنا بالبينة لا بمجرد العلم وقف
الحكم به على البينة ، لوجوب توقف المشروط على الشرط ، ولو كان الحكم بالعلم جائزا ، لما
وقفه على البينة ، لان شرطه حينئذ العلم وهو حاصل وحصول الشرط محصل لجواز فعل
المشروط لكنه لم يفعله بمجرد العلم ، فدل على أنه لا يصح الحكم بالعلم . لكن هذا إنما
يدل على منع الحكم بالعلم في حقوق الله أما في حقوق الناس فلا ( معه ) .