باب المواريث
( 1 ) قال النبي صلى الله عليه وآله : " تعلموا الفرائض " ( 1 ) .
( 2 ) وروى عبد الله بن مسعود ان النبي صلى الله عليه وآله قال : " تعلموا القرآن وعلموه
الناس ، وتعلموا الفرائض وعلموها الناس فاني امرء مقبوض ، وسيقبض العلم
وتظهر الفتن حتى يختلف الرجلان في فريضة لا يجدان من يفصل بينهما " ( 2 ) .
( 3 ) وروي عنه صلى الله عليه وآله قال : " تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنها نصف
العلم ، وهو ينسى ، وهو أول شئ ينتزع من أمتي " ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي 6 : 208 ، باب الحث على تعليم الفرائض .
وسنن الدارقطني : 4 ، كتاب الفرائض والسير وغير ذلك ، حديث : 45 .
( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .
( 3 ) سنن الكبرى للبيهقي 6 : 209 ، باب الحث على تعليم الفرائض .
( 4 ) هذا الحديث فيه حث عظيم على تعلم هذا العلم ، أما أولا : فلانه أمر بتعليمه
وتعلمه ، وهو دليل على اشتمال المأمور به على المصلحة .
وأما ثانيا : فلانه عليه السلام أخبر بأنه ينسى وفيه تخويف على ترك التعلم به ،
لأنه يجوز ارتفاعه عند إرادة تعلمه ، فلا يجد طالبه السبيل إلى ذلك ، فالمقتضى للحزم
المبادرة والمسارعة في تعلمه قبل أن يفوت بالنسيان فيقع الندم والحسرة في عدم تعلمه .
وأما ثالثا : فإنه جعله نصف العلم مع قلة حجمه وسهولة تناوله ، وذلك دال على
شرفه وعظمته ، لان ما غلت قيمته وصغر مقداره كان ذلك دليلا على شرفه .
فأما معنى التنصيف فلان للناس لهم حالتان حالة الحياة وحالة الموت وعلم
الفرائض مختص بحالة الموت ، فيكون له النصف من أحوال المكلف . فان قلت : إن
الوصايا تشاركه في هذه المعنى ، وكذلك الغسل والتكفين والدفن لتعلقها بأحوال الموت
أجيب : بأن الوصايا ليست من الأمور اللازمة للميت ، بل هي أمر يعرض عند فعله ، ولا
كذلك الفرائض .
وأيضا فهي متعلقة بفعل العبد ، فقد يوصى وقد يترك ، وليس الامر في الميراث
كذلك . هذا مع أن الوصية لا تختص بحالة الموت ، لان لها أحكاما ترجح إلى الحياة ،
كالرجوع عنها ، والزيادة على الثلث ، وهلاك الموصى به قبل الموت وأمثال ذلك . وإن شئت
أدخلت الوصايا أيضا في الفرائض ، لتقدمها على الميراث ، وكذلك الغسل والتكفين
ومؤنة التجهيز داخل فيه أيضا لأنها الحق الذي يبدء به من التركة قبل القسمة .
ويحتمل التنصيف بوجه آخر ، بأن صورة الانسان حالتي الحياة والموت منقسمة
إليهما ، والمواريث أحد القسمين ، ويحتمل ان سبب دخول المال في الملك أما بالكسب
أو بغيره ، والميراث هو الثاني ( معه ) .