قال : سأله ذريح عن المملوك يأخذ اللقطة ؟ فقال : ( ما للمملوك واللقطة ، المملوك
لا يملك من نفسه شيئا ، فلا يعرض لها ) ( 1 ) ( 2 ) .
( 19 ) وروى الشيخ في التهذيب عن محمد الحجال عن ثعلبة عن سعيد بن
عمر الجعفي قال : خرجت إلى مكة وانا من أشد الناس حالا ، فشكوت إلى
أبي عبد الله عليه السلام ، فلما خرجت وجدت على بابه كيسا فيه سبعمائة دينار فرجعت
إليه من فوري ذلك فأخبرته ، فقال : ( يا سعيد اتق الله عز وجل ، وعرفه في المشاهد )
فكنت رجوت أن يرخص لي فيه ، فخرجت وأنا مغتم ، فأتيت مني فتنحيت
عن الناس ، حتى أتيت المارة فرقة فرقة ، فنزلت في بيت متنحيا عن الناس ،
ثم قلت : من يعرف الكيس : قال : فأول صوت صوته فإذا رجل على رأسي
يقول : أنا صاحب الكيس ، قال فقلت في نفسي ، أنت فلا كنت ، قلت : فما
علامة الكيس ، فأخبرني بعلامته ، فدفعته إليه ، قال : فتنحى ناحية ، فعدها ،
فإذا الدنانير على حالها ، ثم عد منها سبعين دينارا فقال : خذها حلالا خير من
سبعمائة حراما ، فأخذتها ، ثم دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ، فأخبرته كيف
تنحيت وكيف صنعت ، فقال : ( اما انك حين شكوت إلي ، أمرنا لك بثلاثين
دينارا ، يا جارية هاتيها ) فأخذتها ، وأنا من أحسن قومي حالا ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب : 6 ، كتاب المكاسب ، باب اللقطة والضالة ، قطعة من حديث : 37 .
( 2 ) استدل بهذه الرواية جماعة على أن العبد لا يصح له الالتقاط ، وأفتى بمضمونها
فيمن لا يحضره الفقيه ، وأكثر الأصحاب على جواز التقاطه ، لان له أهلية الاكتساب .
وجاز حمل هذه الرواية على لقطة الحرم ، لأنها أمانة محضة والمولى مسؤول على منافع
العبد ، فيتوجه عليه بسببها ضرر ، فيحرم عليه ( معه ) .
( 3 ) الفروع : 5 ، كتاب المعيشة ، باب اللقطة والضالة ، حديث : 6 .
( 4 ) هذه الرواية دالة على أنه يجوز الدفع إلى مالك اللقطة بالوصف الذي يغلب
الظن معه على ملكه ، لأنه لما أخبر الامام بدفعه بالوصف أقره على ذلك ولم ينكر عليه ،
وذلك دليل على جوازه ، والا لوجب على الامام الانكار ( معه )