برسله وحججه وأوليائه ، وهو أول يوم طلعت فيه الشمس ، وهبت فيه الرياح
اللواقح ، وخلقت فيه زهرة الأرض ، وهو اليوم الذي استوت فيه سفينة نوح
على الجودي ، وهو اليوم الذي أحيا الله فيه القوم " الذين خرجوا من ديارهم
وهم ألوف حذر الموت ، فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم . " وهو اليوم الذي هبط
فيه جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله ، وهو اليوم الذي كسر فيه إبراهيم أصنام قومه ،
وهو اليوم الذي حمل فيه رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام على منكبيه حتى
رمى أصنام قريش من فوق بيت الحرام فهشمها ) ( 1 ) .
( 118 ) وروى صفوان ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن رجل احتاج
إلى وضوء الصلاة وهو لا يقدر على الماء ، فوجد قدر ما يتوضأ به بمائة درهم
أو بألف درهم ، وهو واجد لها ، أيشترى ويتوضأ ، أو يتيمم ؟ قال : ( بل يشتري
قد أصابني مثل هذا فاشتريت وتوضأت ، وما يشترى بذلك مال كثير ) ( 2 ) ( 3 ) .
( 119 ) وروى يعقوب بن سالم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
لا يكون معه الماء ، والماء عن يمين الطريق أو يساره غلوتين أو نحو ذلك ؟
قال : ( لا آمره أن يغرر بنفسه ، فيعرض له لص أو سبع ) ( 4 ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ، كتاب الصلاة ، باب 48 من أبواب بقية الصلوات المندوبة ، حديث 3 ،
نقلا عن أحمد بن فهد عن المهذب .
( 2 ) التهذيب : 1 ، أبواب الزيادات ، باب التيمم وأحكامه ، حديث 14 .
( 3 ) وبهذا قال السيد المرتضى ، فذهب إلى وجوب الشراء مع وجود الثمن وان
كثر بغير تحديد ، ومضمون هذه الرواية دال عليه ، وبهذا أيضا عمل الشيخ إلا أنه قيدها
بعدم الضرر في الحال ، وتبعه أكثر الأصحاب ( معه ) .
( 4 ) التهذيب : 1 ، باب التيمم وأحكامه ، حديث 2 .
( 5 ) وهذا الحديث يدل على أن طلب الماء مع الخوف من الضرر على النفس أو
المال غير واجب ، بل غير جائز ، مع تحققه ، أو غلبة الظن به . وظاهر الرواية دال على أن
الماء الذي عن يمين الطريق أو يساره معلوم الحصول ، إلا أن الخوف يعرض دونه ،
فلم يأمر بالرواح إليه ( معه ) .