أصحابنا عن أبي جعفر عليه السلام قال ( أتى رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
فقال : هذه ابنة عمي وامرأتي ، لا أعلم منها الا خيرا ، وقد أتتني بولد شديد السواد
منتشر المنخر ، جعد قطط ، أفطس الانف ، لا أعرف شبهه في أخوالي ولا أجدادي !
فقال لامرأته : " ما تقولين ؟ " قالت : لا ، والذي بعثك بالحق نبيا ما أقعدت مقعده
مني أحدا غيره ، قال : فنكس رسول الله صلى الله عليه وآله رأسه مليا ، ثم رفع بصره إلى
السماء ، ثم أقبل على الرجل فقال : " يا هذا ، انه ليس من أحد الا بينه وبين آدم
تسعة وتسعون عرقا تضرب في النسب ، فإذا وقعت النطفة في الرحم اضطربت
تلك العروق ، تسأل الله الشبه لها . فهذا من تلك العروق التي لم يدركها أجدادك
ولا أجداد أجدادك خذ إليك ابنك " . فقالت المرأة : فرجت عني يا رسول الله ) ( 1 ) .
( 22 ) روى محمد بن حمران عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( ان الله عز وجل
خلق للرحم أربعة أوعية ، فما كان في الأول فللأب ، وما كان في الثاني فللأم ،
وما كان في الثالث فللعمومة ، وما كان في الرابع فللخؤولة ) ( 2 ) .
( 23 ) وروي عن الصادق عليه السلام قال : ( إذا أراد الله أن يخلق خلقا جمع كل
صورة بينه وبين آدم ، ثم خلقه على صورة إحداهن فلا يقول أحد لولده : هذا
لا يشبهني ، ولا يشبه أحدا من آبائي ) ( 3 ) ( 4 ) .
( 24 ) وروى محمد بن سليمان عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال : قلت له : جعلت
هامش
( 1 ) الفروع 5 ، كتاب النكاح ، باب نوادر ، حديث : 23 .
( 2 ) الفروع : 6 ، كتاب العقيقة ، باب أكثر ما تلد المرأة ، حديث : 2 .
( 3 ) الفقيه : 3 ، باب فضل الأولاد ، حديث : 23 .
( 4 ) هذه الأحاديث الأربعة تدل على أن اختلاف الأوصاف لا اعتبار لها في التحاق
الأنساب لأنها إنما تفيد ظنا ، والظن لا دخل له في الأنساب ، لان النسب إنما يترتب
على الأحكام الشرعية ، لا على الظنون العقلية ، وأما حديث امرأة شريك فهو ان صح ، نقل
حكم في واقعة ، فلا يتعدى إلى غيره ( معه ) .