لأنه قد مضى التلاعن ) ( 1 ) .
( 12 ) وروى محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن رجل
لا عن امرأته ، وانتفى من ولدها ، ثم أكذب نفسه ، هل يرد عليه ولده ؟ فقال :
( إذا أكذب نفسه جلد الحد ، ورد عليه ابنه ، ولا ترجع إليه امرأته أبدا ) ( 2 ) ( 3 ) .
( 13 ) وروى علي بن جعفر في الصحيح عن الكاظم عليه السلام قال : سألته عن
رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها ، فادعت انها حامل ؟ قال : ( ان أقامت بينة
انه أرخى عليها سترا ، ثم أنكر الولد ، لا عنها ثم بانت منه وعليه المهر كملا )
( 4 ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب : 8 ، كتاب الطلاق ، باب اللعان ، حديث : 31 .
( 2 ) التهذيب : 8 ، كتاب الطلاق ، باب اللعان ، حديث : 40 .
( 3 ) دلت الروايتان معا على أنه إذا أكذب نفسه بعد اللعان بالاعتراف بالولد ،
وجب رد الولد إليه ، باثبات نسبه . وإنما المعارضة بينهما في وجوب الحد عليه وعدمه ،
ففي رواية الحلبي دلالة على عدم وجوب الحد عليه ، لان قوله ( قد مضى التلاعن ) دال
على ذلك ، إذ لو وجب الحد لتأخر البيان عن وقت الحاجة . ولان مضيته وصحته تقتضي
ترتب آثاره عليه ، ومن جملتها نفى الحد ، والولد خرج بالنص ، فبقي ما عداه على
الأصل . وبهذا أفتى العلامة في المختلف والشيخ في النهاية .
والرواية الثانية صريحة في اثبات الحد . ودلالتها لا يعارضها دلالة الأولى ، لأنها
غير صريحة ، وبمضمونها أفتى الشيخ في المبسوط والعلامة في القواعد ، وولده في
الشرح . والشيخ في التهذيب حمل الرواية الأخيرة على كون الاكذاب قبل تمام اللعان .
وفى هذا الحمل بعد ، لان صريح الخبر يدفعه ، لقوله : ( ولا ترجع إليه امرأته
أبدا ) وذلك إنما تترتب على تمام اللعان . والأقوى العمل بالرواية الثانية إن كان القذف
حق الادمي محضا ، والعمل بالرواية الأولى إن كان حق الله محضا ( معه ) .
( 4 ) الفروع : 6 ، كتاب الطلاق ، باب اللعان ، ذيل حديث : 12 .
( 5 ) هذه الرواية عمل بمضمونها الشيخ ، لأنها صحيحة الطريق لا معارض لها .
وفيها دلالة على أن ارخاء الستر موجب لكون القول قولها في ادعاء الدخول . وفيه
مخالفة للأصل . لان ارخاء الستر وخلوة الصحيح المرأة مظنة الوقاع ، فمدعيه يدعى
الظاهر فيكون القول قولها عملا بالظاهر وترجيحا على الأصل ، فلهذا احتاج في نفى
الولد إلى اللعان ، إذ حصول الظاهر موجب للفراش ، فلما ثبت الفراش احتيج في نفيه
إلى اللعان ، وإذا حصل اللعان لزم منه نفى النسب ، الموجب لامكان لحوق الولد لولا
اللعان ، وذلك مستلزم للوطء ، فيثبت المهر كملا باللعان كما هو مضمون الرواية .
والعلامة في المختلف قال : لو عمل بهذه الرواية كان وجها ، لصحتها ، واعتضادها
بالظاهر . وأنكرها ابن إدريس ، وقال : لا تأثير للخلوة ولا ارخاء الستر اعتمادا على الأصل
وقال : ان القول قول الزوج ، إذ الأصل عدم الوطء ، فلا لعان ويثبت نصف المهر ، لا غير .
وبه قال المحقق والعلامة في غير المختلف من كتبه . وإنما استشكلوا في وجوب الحد
عليها ، من حيث ثبوت الزنا بإنكار الزوج للوطء ، لأجل الحمل . ومن عموم قوله عليه
السلام : ( ادرؤا الحدود بالشبهات ) ودعواها الدخول شبهة في اسقاطه ، وهو أقوى ( معه ) .